مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

مواجهة السلطة الأموية، ليكونوا خير عون وسند لإخوانهم في بلاد المغرب الإسلامي، لمواجهة التحديات والتطورات التي ألمت بحركتهم. مدفوعين بحماسهم الشديد لنصرة إخوانهم، ولإقامة إمامة إباضية طالما كانت أمل وطموح الجماعة الإباضية.

إلا أن النهاية التي آلت إليها ثورة الحارث وعبد الجبار، تسببت في كثير من المشاكل، وكان لها أثر كبير في بلاد المغرب الإسلامي، إذ تفرق الإباضية على إثرها وتنازعوا إلى حين، وكثر الشقاق بينهم رغم بقائهم على ولائهم للمذهب الإباضي (3).

وتختلف المصادر المتوفرة حول مصير الحارث وعبد الجبار، فالمصادر السنية تذكر أنهما قتلا أثناء المعركة، وأما الإباضية فتقول إنهما وجدا مقتوليْن وسيف كل واحد منهما مغمد في جثة الآخر (4).

مهما تكن الحقيقة فإن مسألة الحارث وعبد الجبار، قد أدت إلى جدل كبير بين الإباضية في المشرق والمغرب وخلقت مشكلة فقهية لدى زعماء الإباضية واختلفوا في مسألة الوَلاية والبراءة (انظر عن المصطلح: معجم مصطلحات الإباضية).

ويبدو أن الخلاف حول هذه المسألة قد أدى إلى إضعاف الروح المعنوية لدى أتباع الحركة في شمال إفريقيا، فاستعان وجهاء الناس

(1). فرحات بن على الجعبيري، العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان من القرن الأول إلى القرن الحادي عشر الهجري، مجموعة سراس، تونس، 2005، ص56.

(2). فرحات بن على الجعبيري، العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان من القرن الأول إلى القرن الحادي عشر الهجري، مجموعة سراس، تونس، 2005، ص56.

(3). محمود إسماعيل عبد الرزاق، الخوارج في بلاد الغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، نشر وتوزيع دار الثقافة، ط2، المغرب، 1985، ص84 ..

(4). عوض خليفات، المرجع السابق، ص141 ..

وقادتهم بأئمة الإباضية في البصرة الذين اختلفوا بدورهم حول هذه المشكلة (1).

وخوفا من الفرقة والنزاع وخشية من فقدان مواقعهم في شمال إفريقيا، جاء الرد من مشايخ الإباضية بالبصرة، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري، وحاجب بن مودود الطائي (2) إلى أهل المغرب.

ولقد ركز مشايخ البصرة في ردهم، على التأكيد على مبدأ الأخوة في الدين، والحض على التقوى والورع، وطاعة أولي الأمر، ونبذ الخلاف والفرقة، والتمسك بالكلمة الجامعة وبما فيه مصلحة الجماعة:

رسالة الإمامين أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري وحاجب بن مودود الطائي إلى أهل

١٨٨ / ٢٣٨