التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠بفقه جليل، حتى كان الكثير منهن تتقن علم الحساب مثل أخت الإمام أفلح (5) وأخت عمروس بن فتح المساكيني (6).
4. وعن دور المسجد في تربية المجتمع في وادي مزاب، يقول الشيخ إبراهيم القرادي: «المساجد في وادي مزاب مصدر خير وهداية ونور لحياة
(1) رجب محمد: الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص81.
(2) أبو زكرياء الوارجلاني: سير الأئمة وأخبارهم، ص 54.
(3) ابن الصغير: أخبار الأئمَّة الرستميِّين، ص 41.
(4) أبو زكرياء الوارجلاني: سير الأئمَّة، 82.
(5) المصدر نفسه، ص 89.
(6) المصدر نفسه، ص 104.
اجتماعية تقوم على أسس إسلامية سليمة، تعطي في مجموعها صورة حية لملامح مجتمع مسلم في عصرنا الحديث» (1).
5. وعن التسامح العرقي الذي انتهجته عشائر وادي مزاب بالجزائر يقول الشيخ إبراهيم القرادي: «بل رأينا كثيرا من العشائر تقبل في صفوفها عائلات من غير الإباضية، ولا تلزمهم باعتناق المذهب في حال من الأحوال، وإن كانت ترحب بهم إذا جاءوا عن طواعية» (2).
المطلب الرابع: التسامح في المجال الفكري:
1. من خلال مطالعة كتب الفقه الإباضي نجد فيها من نهج التسامح أشياء كثيرة، وعلى رأسها الفقه المقارن والاستفادة من جميع المدارس الفقهية الأخرى، فلا حرج أن يذكر الإمام الشافعي إلى جانب الإمام جابر بن زيد، أو الإمام مالك إلى جانب الإمام الربيع بن حبيب بكل موضوعية.
2. ونجد ذلك في كتاب قواعد الإسلام (3) للشيخ إسماعيل موسى الجيطالي رحمه الله (ت: 750هـ) وكتاب الذهب الخالص (4) للشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش (ت1332هـ/1914م)، وفي كتابه الموسوعي القيم: شرح النيل وشفاء العليل.
3. ولا حرج أن يعتمد الشيخ أبو ستَّة محمَّد بن عمرو في حاشيته (5) المطولة على ترتيب مسند الإمام الربيع بن حبيب على الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري وغيره.
4. ونجد كتبا أخرى للفقه الشافعي يضع لها عالم إباضيٌّ حاشية فقهية مثل كتاب: زيادات أبي سعيد الكدمي (ت: 362هـ) على كتاب الإشراف على مذاهب العلماء (6) تأليف الإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت: 318هـ).
5. ولا حرج أن يرجِّح فقيه إباضيٌّ ما رجَّحه علماء غير الإباضية، ولا يرجِّح ما رجَّحه علماء الإباضية مثله، ومن ذلك قول القطب