مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

وُلِّيا من أمر من كان عندهما من أهل الإقرار بالسمع والطاعة، والتسليم لأمر المسلمين، حتى ختما بما حمل أحدهما من وزر صاحبه، فالله يلي أصل القضاء بينهما عنده يوم القيامة إذا وقعا بين يديه.) (1).

وفي الأخير أوصاهم بعدم ذكر الرجلين حتى يقطع الأحقاد ويجنب أتباعه الفتنه: (فارجعوا إلى ما كنتم عليه، ودَعوا ذكرهما، فإن في ستركم لما في أنفسكم بلاغا ومتاعا لكم، واحذروا الغلو والزيغ عن سبيل المسلمين .... ) (2).

وعندما جاءتهم أوامر إمامهم أبي عبيدة بوجوب عدم الخوض في هذه المسألة، ودعوته إياهم للتكاتف، عادوا والتأموا من جديد واختاروا إمام دفاع لهم هو أبو الزجار إسماعيل بن زياد النفوسي (3)، الذي لم تدم إمامته طويلا ليقضي عليها عبد الرحمن بن حبيب بسهولة.

إثر ذلك رأى دعاة الإباضية الأوائل أن الحاجة تدعو إلى مزيد من البعثات العلمية للمشرق ليتفقهوا في أصول المذهب على أيدي مشايخ الإباضية في البصرة، فحاولوا انتقاء رجال البعثات من بين القبائل البربرية المختلفة، من أجل أن تستند الدعوة الإباضية ببلاد المغرب إلى أسس صحيحة، إذ تقوم فئة من أبناء المنطقة نفسها بالتنقل إلى البصرة حيث الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة لتعلم مبادئ الدعوة وأصولها

(1).مبارك بن عبد الله الراشدي، نفسه، ص581 - 582.مبارك بن عبد الله الراشدي، نفسه، ص583.

(2).مبارك بن عبد الله الراشدي، نفسه، ص583.إسماعيل بن زياد النفوسي (أبو الزاجر) (قتل في: 140هـ /757م): إمام من أيمة الإباضية بالمغرب، بويع بإمامة الدفاع بطرابلس سنة 131 أو 132 هـ / 748 أو 749م. بعد مقتل الحارث بن تليد، وعبد الجبار ابن قيس المرادي، وبعد جولات من القتال مع عبد الرحمن الفهري، تمكَّن هذا الأخير من قتل إسماعيل بن زياد في معركة قرب قابس، وذلك سنة 140هـ/757م. جمعية التراث، المرجع السابق، مج02، ص111.

(3). إسماعيل بن زياد النفوسي (أبو الزاجر) (قتل في: 140هـ/757م): إمام من أيمة الإباضية بالمغرب، بويع بإمامة الدفاع بطرابلس سنة 131 أو 132 هـ / 748 أو 749م. بعد مقتل الحارث بن تليد، وعبد الجبار ابن قيس المرادي، وبعد جولات من القتال مع عبد الرحمن الفهري، تمكَّن هذا الأخير من قتل إسماعيل بن زياد في معركة قرب قابس، وذلك سنة 140هـ/757م. جمعية التراث، المرجع السابق، مج02، ص111.عوض خليفات، المرجع السابق، ص137.

على يديه، حتى يسهل عليهم إقناع قبائلهم بعد رجوعهم، لتقبل الآراء والأفكار التي يبشرون بها. (1)

بناء على ذلك فقد اتجهت إلى البصرة أول بعثة علمية منظمة، اختير رجالها من قبائل ومناطق

١٩٠ / ٢٣٨