التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الأعلى ابن السمح المعافري (140 - 145هـ/757 - 762م)، بعد أن افتكَّها هذا الإمام من يد ورفجومة الصفريَّة التي عاثت فيها فسادًا، وولايته على القيروان هي من أولى مسؤولياته السياسيَّة، اختير عبد الرحمن بن رستم عام 160هـ/777م إماماً لأوَّل دولة إسلاميَّة مستقلَّة بالمغرب الأوسط، عرفت في التاريخ باسم «الدولة الرستميَّة» نسبة إلى والد عبد الرحمن، كما جرت العادة في تسمية الدول الإسلاميَّة في العصور الوسطى بأسماء آباء المؤسِّسين، وكانت عاصمتها مدينة «تيهرت» - «تاهرت»، «تيارت»، ولم يكتف عبد الرحمن بتأسيس الدولة ونشر المذهب، بل اشتغل بالتأليف، فترك كتابين: أحدهما في تفسير كتاب الله العزيز، ولكنَّه لم يصلنا، والثاني: يذكره أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، اطَّلع عليه جمعت فيه خطبه، وتوفِّي رحمه الله سنة 171هـ/787م. جمعية التراث، المرجع السابق، مج03، ص515 - 519.عاصم بن جميل السدراتي (ت: 141هـ / 758م): من أيمَّة المغرب ومشاهير علمائه، قيل إنَّ أصله من قبيلة سدراته في جبال الأوراس بشمال الجزائر، وقيل بل من قرب وراجلان جنوب الجزائر، وهو أحد حملة العلم الخمسة الذين سافروا من المغرب للتعلُّم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، ومكثوا عنده خمس سنين من 135هـ إلى 140هـ، حمل عاصم لواء الدعوة والتعليم بمواطنه، وجعل يبصِّر الناس بأمور دينهم، ويحلُّ مشاكلهم، وظلَّ يتنقَّل بين القرى والبوادي من جبل نفوسة إلى غدامس وجبال الأوراس، واتَّخذ في طريقه عدَّة مصليات، كانت معقد حلقات علمه، وتتلمذ على يديه علماء أجلاَّء منهم الطبقة التي تلت طبقة حملة العلم: كعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وأيوب بن العباس، وأبي مرداس، وأبي الحسن الأبدلاني، ومحمد بن يانس وغيرهم، لزهده وورعه كان مستجاب الدعاء، كما اشتهر بالشجاعة والفروسية، وأسهم في إقامة إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري بطرابلس سنة 140هـ/757م. وشارك معه في حصار قبيلة ورفجومة التي عاثت فساداً بالقيروان، وأصابه المرض أثناء الحصار، فدسَّ له أعداؤه قثَّاء مسمومة، وكان يشتهي القثَّاء، فمات بسببها سنة 141هـ/758م. جمعية التراث، المرجع السابق، مج03، ص499 - 500.
السدراتي (1) من سدراته غربي الأوراس، وأبو داود القبلِّي النفزاوي (2) من نفزواة جنوبي إفريقية (تونس)، وانضم إليهم في البصرة أبو الخطاب
(1). عاصم بن جميل السدراتي (ت: 141هـ / 758م): من أيمَّة المغرب ومشاهير علمائه، قيل إنَّ أصله من قبيلة سدراته في جبال الأوراس بشمال الجزائر، وقيل بل من قرب وراجلان جنوب الجزائر، وهو أحد حملة العلم الخمسة الذين سافروا من المغرب للتعلُّم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، ومكثوا عنده خمس سنين من 135هـ إلى 140هـ، حمل عاصم لواء الدعوة والتعليم بمواطنه، وجعل يبصِّر الناس بأمور دينهم، ويحلُّ مشاكلهم، وظلَّ يتنقَّل بين