مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

(3). أبي زكرياء يحي، المصدر السابق، ص36. و ابو العباس احمد الدرجيني، المصدر السابق، ج01، ص21.محمود إسماعيل عبد الرزاق، المرجع السابق، ص85.

يتسنى لهم انتزاعها من الحكام الأمويين، وأخيرا أوصاهم بموافاته بتطورات حركاتهم وضرورة مشاورته فيما يعن لهم من أمور. (1)

هذا وقد كان حمَلَة العلم على سعة كبيرة من العلم والمعرفة، فمثلا تذكر المصادر الإباضية أن إسماعيل بن درار الغدامسي سأل شيخه أبا عبيدة في ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام، وذلك عندما كان يهم برحيل هو وزملاؤه صوب بلاد المغرب الإسلامي (فلما أرادوا الخروج من عنده، تهيأ الشيخ للركوب ولموادعتهم وجعل رجله من الركاب، فسأله إسماعيل بن درار عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام، قبل أن يستوي على متن الدابة .... ) (2)، وفي ذلك إشارة واضحة إلى سعة علم أبي عبيدة وتضلعه في هذا الميدان، واجتهاد ومثابرة إسماعيل الغدامسي، لتحصيل أكبر قدر ممكن من المعارف، والاستزادة من أستاذه قدر الإمكان.

حاول الشيخ قدر الإمكان أن يمد طلبته بكل ما يحتاجونه في سبيل إنجاح المشروع الإباضي، والترسيخ للعقيدة والفكر الإباضي بين أوساط الأمازيغ في شمال إفريقيا، وأن يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وهو الذي درَّسهم وأحاط بمعارفهم ومهاراتهم، ومن شأنه أن يخط لهم طريقا يقلل عليهم العقبات والعثرات، مستفيدا من التجارب التي مرت بها الجماعة الإباضية ببلاد المغرب الإسلامي خاصة تجربة الحارث وعبد الجبار التي فرَّقت شمل الجماعة الإباضية بالمنطقة.

عاد حملة العلم إلى المغرب بعد أن مكثوا خمس سنوات كاملة، بصحبة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وجماعة شيوخ المذهب لنشر المذهب بين أقاربهم وذويهم، وقد تذرعوا بالأساليب والوسائل الكفيلة بإنجاح حركتهم، ليساهموا بدورهم في تنشيط الدعوة لينقطع عبد الحميد بن مغطير الجناوني عن الفتوى، لأولوية حملة العلم في ذلك كونهم أخذوا عن الإمام أبي عبيدة بعد أن حرر جميع أقواله واجتهاداته في المذهب. (3)

ولم ينتظر الإباضية كثيرا للقيام بمحاولة أخرى لإقامة الإمامة الإباضية، بعد مقْدم أبنائهم من المشرق حاملين معهم العلم وهو الأصل والأساس لنجاح أي فكرة ومشروع، فبايعوا عبد الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري بالإمامة سنة 140هـ، وسار في المغرب بسيرة حسنة وحكم الرعية بالعدل، وسلك بالأمَّة مسلك المسلمين، وأحيى ما أُمِيت من أمر الدين، وامتدَّ سلطان دولته شرقًا إلى برقة، وغربًا إلى القيروان عاصمة بلاد المغرب الإسلاميِّ، وجنوبًا إلى فزَّان.

(1). محمود إسماعيل عبد الرزاق، المرجع السابق، ص85.أبي زكرياء يحي، المصدر السابق، ص36. و أبو العباس احمد الدرجيني، المصدر السابق، ج01، ص21.

(2). أبو زكرياء يحي، المصدر السابق، ص36. و أبو العباس احمد الدرجيني، المصدر السابق،

١٩٥ / ٢٣٨