التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١(1) د. محمد ناصر: الشيخ القرادي، ص 48.
(2) المرجع نفسه، ص 57.
(3) كتاب مطبوع سنة 1976 بتحقيق وتعليق الشيخ عبد الرحمن البكري.
(4) كتاب مطبوع سنة 1343 بتحقيق وتعليق الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيَّش.
(5) كتاب مطبوع سنة 1995 بتحقيق الشيخ إبراهيم طلاي.
(6) كتاب مطبوع سنة 2011 بتحقيق الأستاذ إبراهيم بن علي بولرواح.
اطفيش: «ولي ترجيح لأهل أندلس على غيرهم من قومنا لمزيد تحقيقهم مع ما هم فيه من قتال النصارى» (1).
6. وعندما انتقد الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني مذهب ابن عبَّاس من إجازة ربا الفضل قال: «وليس مذهبه في الربا بفرض فيضيق على الناس مخالفته، وقد فطن لمذهبه محمد بن محبوب (2) فآثر السنة والجماعة والرأي، وهو النهاية في زمانه نسيج وحده وفرد زمانه» (3).
7. إن المناظرات الفكرية في علم الكلام التي كانت تنظم في مجالس الدولة الرستمية بين الإباضية والمعتزلة كانت تعتمد أسلوب مقارعة الحجة بالحجة، بعيدا عن العنف والتطرف والغلو، ومن ذلك مهدي النفوسي الذي أقنع سبعين عالما بحقيقة المذهب فاعترفوا به (4).
8. ومن هؤلاء نذكر الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (مؤسس حلقة العزَّابة) الذي كان يأتي إلى منطقة وادي مزاب بالصحراء الجزائرية، ويناظر المعتزلة حتى تحولوا إلى المذهب الإباضي في بداية القرن 5هـ (5).
9. واللغة هي وعاء الفكر .. فإننا لا نجد غضاضة أو ضعفا أن نتكلم بالأمازيغية ونؤلف باللغة العربية وندرّس باللغة العربية بعد أن كان التأليف في شمال إفريقيا باللغة الأمازيغية. يقول عمرو بن جُميع صاحب العقيدة: «فإنني وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية في توحيد خالق البرية، فطلبني من لا أردُّ قوله ولا أجهل فضله أن أنقلها من لسان البربرية إلى لسان العربية، ليبين لفظها، ويسهل على القارئ حفظها … » (6).
10. ولا يجد الإباضيَّة حرجا في أن يَدرُس الإباضيُّ في معاهد وجامعات المالكيَّة وغيرهم، مثل: جامع الزيتونة والجامع الأزهر بالقاهرة أو جامع قرطبة بالأندلس، أو جامع القرويين بالمغرب أو في إحدى الزوايا العلمية بالجزائر. فهذا الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت: 570هـ)
(1) القطب اطفيش: شرح النيل، ج 15، ص 302.
(2) ينظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص425، رقم 1301.