التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج2، ص102.
(4) أبو زكرياء: سير الأئمة وأخبارهم، ص 69.
(5) المصدر نفسه، ص 175.
(6) عمرو بن جميع: عقيدة العزابة، ص 1 - 2.
قد تخرج في جامع قرطبة بالأندلس (1)، والمؤرخ الكبير الشيخ محمد علي دبوز قد تخرج في جامع الأزهر بالقاهرة (2)، والشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيَّش (3) فقد درس عند الشيخ عبد القادر المجاوي في الجزائر العاصمة.
11. والعكس صحيح، فإن علماء الإباضيَّة قد انتهجوا نهج التسامح وربَّوا عليه أبناءهم، فلا يجدون أيَّ حرج أن يدرِّسوا أبناء المالكية في معاهد الإباضية ومدارسها الحرَّة، في الجزائر أو تونس أو ليبيا أو مالي أو بوركينافاسو، منذ القديم إلى وقتنا هذا. نذكر من هؤلاء الشاعر: محمد الأخضر السائحي الذي درس في مدرسة الحياة بالقرارة سنة 1933 (4).
المطلب الخامس: التسامح في المجال الاقتصادي.
إن السمة التي برز بها الإباضية في المجال الاقتصادي هي الجدُّ والتفاني في رعاية الكسب الحلال والتضحية بالنفس والنفيس من أجل عمارة الوطن بالسلع المطلوبة، والتسامح والإحسان إلى الزبائن في أي منطقة من مناطق الجزائر مع مراعاة النصح والإخلاص في المعاملة وعدم الغش في السلعة.
يقول الشيخ محمد علي دبوز عن التجارة الميزابية أيام الاستعمار: «إن المشايخ في وادي ميزاب يدعون الميزابيين ويرشدونهم في دروسهم التي يلقونها في المناسبات المختلفة إلى الاهتمام بالتجارة والنهوض بها ومزاحمة اليهود في تجارة الجملة التي استأثروا بها في الجزائر، فصاروا وباء على التجارة الجزائرية وعلى تجارها الصغار، وكانوا يدعون الميزابيين في دروس وعظهم إلى اقتباس الأساليب العصرية الحديثة الراقية في التجارة، ويركزون على حسن المعاملة التي هي الأساس في نجاح التاجر أو عدم نجاحه، وعلى الأمانة والنشاط، والتضحية في سبيل العمل الجاد وإتقانه» (5).
وأما عن الشراكة الاقتصادية بين الإباضية والمالكية فإن الشيخ محمد بن بابه الشيخ بالحاج (6) يقول: «من هذا المنطلق أو من هذا المنظور ندرك مدى التقارب بل مدى التوافق بين المذاهب المتعايشة في هذه الأقطار المتجاورة من المغرب العربي، وخاصة الجزائر
(1) المرجع نفسه، ج4 ص 440 رقم 37.
(2) جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج4 ص 812 رقم 840.
(3) المرجع نفسه، ج2 ص 44 رقم 840.
(4) رابح خدوسي: موسوعة العلماء، ص 49.