التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣(5) محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة.
(6) هو أستاذ الشريعة الإسلامية بمعهد الحياة بالقرارة ولاية غرداية.
الحبيبة منذ ما يزيد على ألف سنة مما يعدون، وكم شهدت هذه الحقبة التاريخية الطويلة من تآزر وتعاون وتآخ بين الإباضيين والمالكيين خاصة في جنوب الجزائر -وادي ميزاب- إذ تجاوروا وما زالوا متجاورين في البيوت، وتشاركوا في شركات للزرع والحرث والمساقاة والمغارسة وتربية المواشي والأنعام في البوادي والحضر، وتاجروا في مختلف ميادين التشغيل الفلاحي والصناعي والتجاري وورشات الأشغال ومقاولات البناء وما أكثرها حتى اليوم». ثم استطرد الشيخ محمد موضحا: «وقولنا: إن ذلك ما أثبته التاريخ، فليس معنى ذلك أننا لا نجد أي خلاف يذكر بين إباضي ومالكي في بعض التصورات الإيديولوجية العقائدية أو بعض التصرفات العملية التطبيقية، فإن ذلك ما لا يكاد يسلم منه حتى أتباع المذهب الواحد كالإباضية فيما بينهم، أو المالكية فيما بينهم، والأحناف فيما بينهم، بل وحتى بين أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما بينهم» (1).
المبحث الثالث: آثار فكر التسامح في المدرسة الإباضية
بعد هذا العرض السريع عن مجالات التسامح في المدرسة الإباضية تظهر لنا من خلال ذلك بعض الآثار الإيجابية في الفرد والمجتمع، ويمكن أن نقسمها إلى نوعين: آثار أدبية، وآثار مادية.
المطلب الأول: الآثار الأدبية:
يمكن أن أحصر بعض هذه الآثار فيما يأتي:
1. تربية الفرد المسلم على حب الخير لجميع الناس.
2. المسارعة إلى الصلح بين المسلمين عند خصامهم مثلما فعل السلطان تيمور بن فيصل العماني مع الإمام محمد بن عبد الله الخليلي عندما أرسلا الشيخ سليمان باشا الباروني للوساطة بين شريف مكة علي بن الحسين وبين الملك عبد العزيز آل سعود في حرب الحجاز.
3. تنمية روح خدمة المصلحة العامة قبل خدمة المصلحة الشخصية، مثل إنشاء الجمعيات الخيرية ورعايتها لصالح اليتامى والمعاقين، وتأطير نشاطات الشباب.
4. رفض جميع أنواع العنف والظلم والأنانية والتفرق داخل المجتمع وخارجه.
(1) الشيخ بالحاج محمَّد: أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي، ص21 - 22.