أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (4)، وأمر المسلمين بالاعتصام بالعروة الوثقى والحبل المتين حيث قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (5).
وأمرهم عند النزاع المؤدي إلى التفرق أن يردُّوا الأمر إلى الله ويخضعوا لحكمه وحكم رسوله، وبعد وفاة نبيه إلى قرآنه وسنته قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (6) وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (7).
إن هذه الأمة حَرية بأن تضم تحت جناحيها مختلف الشعوب التي تدين بالإسلام، على بعد ديارهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم وأعراقهم، لأن هدفها واحد فهي تعبد ربا واحدا ولها قرآن واحد لم يختلف عليه أحد من أبنائها، ولها قبلة واحدة يتجه إليها المسلمون أينما كانوا في صلواتهم، ويحجُّون بيتا واحدا في زمن واحد ويصومون شهرا واحدا مع اتفاقهم في أساسيات الشريعة وأحكامها العامة، وفي كل ما علم من الدين بالضرورة.
وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بعد وصوله المدينة بهذا المبدأ الهام وهو ربط المؤمنين بعضهم ببعض فعلا وقولا؛ فآخى بين
(1). الأنبياء: 92.
(2). المؤمنون: 52.
(3). آل عمران: 103
(4). الحجرات: 10.
(5). آل عمران: 103.
(6). النساء: 59.
(7). الشورى: 10.
المهاجرين والأنصار بحيث ذابت الفوارق فيما بينهم، وكتب المعاهدة المشهورة في التاريخ وهي التي كانت بين المؤمنين بعضهم البعض وبين المؤمنين وغيرهم، وهذا أمر مشهور لا ينكره أحد.
كما أنه عليه الصلاة والسلام حث المؤمنين على الترابط والتعاون والتلاحم فيما بينهم ففي حديث عبد الله بن عمر عنه عليه أفضل الصلاة والسلام "وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه" رواه الشيخان (1)، وقوله عليه الصلاة والسلام من حديث النعمان رضي الله عنه "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى" (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أنس "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (3) متفق عليه ومن رواية أبي موسى عند البخاري "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" (4) ولم يقتصر الكتاب والسنة على ذلك بل