أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٢أوجبا على المسلم ترك ما يؤدي إلى التفرق والشقاق أو يؤدي إلى البغضاء والشحناء بين المؤمنين، فمن الأول قوله عز من قائل:" وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين" (5) وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (6).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (7) وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (8).
(1). فتح الباري، ج.5/ 99.
(2). رواه البخاري (6011) ومسلم (2586)
(3). رواه البخاري (13) ومسلم (45)
(4). رواه البخاري (481) ومسلم (2585)
(5). الأنفال: 46.
(6). الأنعام: 159.
(7). آل عمران: 105.
(8). الأنعام: 153.
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (1) وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (2) وهناك أحاديث كثيرة عضدت هذه الآيات الكريمة التي تنهى عن إيذاء المسلم لأخيه المسلم سواء بالقول أم بالفعل من كل ما يثير الضغائن والأحقاد وذلك كله من أجل الحفاظ على الأخوَّة ودوام التلاحم والتعاون بين المسلمين.
إن عوامل الوحدة بين المسلمين قائمة ومتينة لا تتبدل، فكتاب الله بيننا وسنة نبيه أمام أعيننا، ولغتنا القومية في العبادة هي العربية، وأساسيات التشريع في الحلال والحرام واحدة، والقبلة واحدة، وصومنا في شهر واحد، وحجنا في أسبوع واحد، فهذه عوامل الوحدة قائمة بين المسلمين إضافة إلى تراثنا التاريخي في الدفاع عن الإسلام، وتجمعنا كلنا كلمة التوحيد.
وإذا كان هذا الرصيد موجودا بين المسلمين وهم يتركونه ويسعون إلى عدم التوحيد بل يذهبون إلى التعصب والانغلاق ورمي البعض للبعض الآخر بالألقاب والكفر واستحلال الدم ونحن في زمان أحوج ما نكون يدا واحدة على عدونا الذي لا يبالي بنا وأن نتمسك بأصول ديننا لتبقى لنا