أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣كرامتنا أليس هذا من السفاهة ورذالة الرأي وحمق التوجه.
إن الدول الأوروبية سعت إلى وحدتها وواصلت العمل بلا ملل ولا كلل مع اختلاف لغاتها ومكونات ثقافاتها ومصادر ثرواتها وعناصر شعوبها، حتى وصلت إلى اتحاد كامل وأصدرت عملتها الموحدة وسارت على هدف واحد ضد من تسميهم الأعداء رغم أنها خاضت حربين عالميتين، فكيف بنا ونحن نملك كل المقومات.
إذن لا بد لنا من البحث عن أسلوب للعمل انطلاقا من أسس التفاهم المؤدية إلى العمل الجاد والطريق الأمثل نحو إذابة الفوارق والوصول إلى الوحدة وذلك وفق ما يلي:
أساسيات التفاهم
(1). الحجرات: 11.
(2). الحجرات: 12.
لقد سن القرآن الكريم سنة دعوة المخالفين في الدين من المشركين وغيرهم بالحكمة والموعظة الحسنة، فأمرنا أن نجادلهم بالحسنى، قال عز من قائل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (1) وقال جل ذكره: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (2).
ولاشك أن الموافقين لنا في الإسلام أولى بهذه المعاملة الكريمة عند الخلاف في أمر من الأمور بحيث يدعو بعضنا بعضا بالتي هي أحسن، حتى لا يفرق بيننا الخلاف في الرأي، ولا يثير بيننا شيئا من العداوة والخصومة.
ومن شرف الإسلام أنه لم يجعل الخلاف بين الناس في الدين سببا من أسباب العداوة بينهم، فلم يرض للمسلمين أن يعادوا غيرهم لمجرد الخلاف في الدين، ولهذا قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (3)
ولاشك أن فرق المسلمين أولى بالمودة فيما بينهم لأن الخلاف فيما بينهم لا يبلغ ما يبلغه الخلاف بينهم وبين غيرهم.
وعند وضعنا لبعض الأسس في التفاهم فإنه يجب علينا قبل ذلك أن ننظر إلى أربع نقاط هامة:
1. أن تكون لنا منطلقات ننطلق منها للدخول في بحث هذه الأسس.
2. أن تتوفر فينا العزيمة الصادقة والإرادة الحقيقية للبحث في هذا المجال، وذلك من أجل الوصول إلى الهدف المنشود.
3. أن تمثل في هذا التفاهم جميع الدول الإسلامية.
4. أن يعين الموقع الذي يجري فيه الحوار.