مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أما المنطلقات المطلوبة في نظرنا فهي:

1. عدم البحث عن الفرقة الناجية.

2. غض النظر عن التكفير الموجود في كتب علم الكلام للفرق من بعضها البعض.

3. عدم الخوض في فتن الصحابة ومشاجرة بعضهم البعض.

4. توحيد الاعتقاد في الصحابة بالرضا عنهم بحيث نكل أمرهم إلى الله.

(1). النحل: 125

(2). العنكبوت: 46.

(3). الممتحنة: 8.

5. عدم التشنج في الحوار على أية حال كان.

6. الابتعاد عن الخوض في مسائل العقائد ونكتفي بتوحيد البارئ واثبات صفات الكمال له وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وذلك بعدم الخوض في مسائل الرؤية وخلق القرآن والشفاعة والتشبيه.

7. إشراك الحكومات بطلب التأييد في حوار المذاهب، وإبلاغ النتائج إلى الناس.

8. أن يكون الممثلون ممن لهم الكلمة الدينية العليا في بلدانهم والمراكز الإسلامية.

9. العودة إلى الاجتهاد الجماعي لحل القضايا الجماعية للخروج برأي موحد فيها.

وأما العزيمة والإرادة فإنه إذا كان الإسلام في الماضي قد استوعب الثقافات والآراء بما في ذلك الفلسفات القديمة، وغذاها بتميزه ونماها بعطائه وهضمها في بوتقته فإن هذا الإسلام قادر على أن يعود ويهضم كل جديد ونحن نشاهد العلماء والمفكرين في هذا العصر يطبقون الإسلام على العلوم الحديثة والأفكار الجديدة في الفن والاقتصاد والاجتماع والسياسة، وذلك بما وجدوه من غزارة في الكتاب والسنة والإجماع ومقاصد التشريع.

فالإسلام أصوله الثابتة وفروعه الناشطة حسب الأحوال والمستجدات وعلى مر الأيام سواء كان في العقيدة أو الشريعة أو الأخلاق إذ لها أصولها في الكتاب والسنة، ولها فروع تنمو وتطيب في كل عصر وكل قطر.

إذا كان هذا حال الإسلام وإذا كنا نرغب في الحوار والتفاهم فلابد من العزيمة الراسخة والإرادة القوية لكي نتخطى هذه العقبة الكؤود ونصل إلى مبتغانا فنوحد كلمتنا ونجمع خطابنا لأمتنا ثم لغيرها من الأمم بلسان واحد يعبر عن الإسلام وثوابته قولا وعملا؛ ذلك لأن طبيعة الإسلام فيما سبق من الزمن قد أثبتت استعدادها للبقاء وتفاعلها مع الأحوال والمستجدات في كل بلاد الإسلام شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ويكفيك شاهدا على ذلك تاريخ الإفتاء والاجتهاد بالرأي في الإسلام وتنامي الفقه وتفتحه عند جميع المذاهب، إذ لم يعرقله شيء عن ركب الحياة والارتقاء عن السبق في كل الميادين.

٣٤ / ٢٣٨