أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥إذن لا بد لنا من الإرادة الثابتة لنستطيع الاستمرار في الحوار والتفاهم المستمر والذي لا ينقطع حتى ولو حصل سوء تفاهم في هذا الشأن يعالج في حينه ويقضى عليه.
وأما إشراك جميع الدول الإسلامية فيه، فذلك أمر مهم للغاية من حيث أن ضمان تفعيل ما يتمخض عنه الاجتماع مرهون بحضور ممثل تلك الدولة في المؤتمر، وبطبيعة الحال فإن ممثل الدولة يجب أن يكون أعلى شخصية دينية في تلك البلد، وذلك من أجل ضمان نفوذ ما يبلغ به عن المؤتمر لدى الهيئات الدينية في بلده ولدى أفراد المجتمع الذي يمثله.
أما لو كان الممثل شخصا عاديا فإنه لا تُسمع كلمته ولن تنفذ المبادئ التي يبلِّغها عن المؤتمر الذي يبلغ نتائجه، كما أنه من المهم بمكان أن تكون الدولة هي التي توجه موفدها بالاشتراك في مؤتمر التقريب أو ما نسميه
بالتفاهم من أجل الحصول على صفة الرسمية والتوصل إلى ثقة وقناعة المشتركين في الاجتماع فضلا عن الناس الذين يبلغهم نتائج المؤتمر.
ومن المعلوم والمسلَّم به أنه لو لم تشترك جميع الدول الإسلامية، فإن الدولة غير المشتركة في الاجتماع سوف لن تسلم بنتائج ذلك الاجتماع هذا من جهة، ومن جهة أخرى فمن ذا الذي يبلغها؟ أنها لا تكتفي بالمراسلة من منظم الاجتماع أيا كان مستواه أو نوعه، وبالتالي وحتى لو اكتفت بذلك فمن الذي يتابع التطبيق في داخل ذلك البلد؟
وفي هذا الإطار يجب أن لا ننسى أن أحد فخاخ الأجانب للمسلمين هو إشاعة العنصرية والقومية بين المسلمين حتى في البلد الواحد، فإذا ما أدخلنا كل البلدان الإسلامية في جمعية التفاهم ضمنَّا بعض ما نحذره من هذه الفخاخ ولو أنها قد تكون موجودة عندئذ، ولكن بعض الشر أهون من بعض.
ولابد من تمثيل المراكز ذات الشأن في الدول الإسلامية وأخص منها دُور الفتوى والجامعات الإسلامية ومراكز الفقه الكبرى لضمان وصول الكلمة إلى أتباعها على خير وجه.
أما اختيار البلد الذي يقام فيه الحوار، فإنه لابد للمشتركين في هذا الملتقى أن يقوموا بتعيينه واقترح في ذلك أحد البلدين، الأول القاهرة وذلك لمكانة الأزهر التاريخية والعلمية بين المسلمين من جهة، ومن جهة أخرى مكانة المركز الثقافي والسياسي لهذا البلد في الوطن العربي خاصة والوطن الإسلامي عامة.
فإذا قام الأزهر بالدور المنشود في هذا الجانب وتمكن من استقطاب الممثلين عن الدول الإسلامية عامة، وتوفرت العزيمة والنية الصادقة في مواصلة الحوار وتنفيذ ما يسفر عنه فسيكون له مردود إيجابي هام، خاصة وأن للأزهر منذ مدة ليست بالقصيرة جهودا سباقة في هذا المضمار ممثلة في مشايخ الأزهر وعلمائه، كما أننا يجب أن لا ننسى أن هناك مؤسسات إسلامية أخرى كانت لها جهود مشكورة في هذه القضية ولكن ليس هناك من مانع أن توحَّد هذه المؤسسات لتصبح موقعا