أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧بعضا الآن؟
وهناك مسائل عديدة قد بليت الآن ويمكن السكوت عنها كمسألة ولاية الصحابة والدخول في فتنهم، ومسألة الإمامة التي اختلفت فيها أنظار الفقهاء، ومسألة تكفير أصحاب المذاهب بعضهم لبعض، فإذا ما غضضنا الطرف عن مثل هذه المسائل وتوجهنا إلى الحوار الجاد في الأمور التشريعية التي تحتاج إليها المجتمعات واستطعنا الخلاص من ربقة براثن المذهبية لا شك أننا سوف نصل إلى ما نريد، والآن أعرض
أهم النقاط التي ينبغي أن يكون فيها الحوار:
أولا: النظر إلى كتاب الله تعالى الذي هو الحبل المتين ونوره المبين والذي يجب أن نرجع إليه عندما نختلف، فنقصد الأمور المتفق عليها ونتمسك بها ونترك المسائل الخلافية؛ لأن لكل عالم فيها نظرة خاصة من
حيث الفهم اللغوي والعلة، لكن على شرط أن لا نحيد عن مقتضيات اللغة العربية التي هي وعاء لهذا التنزيل الحكيم، وليعذر بعضنا بعضا في الأمور التي قد نختلف فيها في هذا المنطلق.
ثانيا: النظر في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ونأخذ بالمتواتر والصحيح من أقسامها، ولا نأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد بل نأخذ بها في العمليات من أحكام السلوك الإنساني، مطبقين في ذلك مبدأ العذر لبعضنا البعض في المسائل الخلافية العملية ولا نفسق ولا نكفر من يخالف في النظر والرأي في العمليات من المسائل الشرعية، فخلاف فقهاء المسلمين مظلة واسعة للتخفيف على المسلم وبذلك تبرز سماحة التشريع الإسلامي ومرونته في تطبيق الأحكام.
ثالثا: أن تلتزم بما أجمع عليه المسلمون، ففي ذلك عصمة للمجتمعات من التجاوز عن الحدود الشرعية.
وقد تكون هناك مستجدات يجب أن يطبق عليها القول الأضعف المستند إلى دليل ظني سواء كان غير ظاهر الدلالة من الكتاب أو ظني الثبوت من السنة، فقد عمل بذلك الصحابة رضوان الله عليهم في فهمهم للنصوص عندما أدى بهم الأمر إلى عدم تطبيق النصوص على المسائل كعدم قطع يد السارق في عام الرمادة، ومنع سهم المؤلفة قلوبهم، وعدم قسمة أرض الخراج، وغير ذلك من المسائل التي يحتاج إليها المجتمع الإسلامي في هذا العصر، مع الأخذ في الاعتبار أن عدم جواز الاجتهاد مع النصوص إذا كانت قطعية المتن والدلالة تطبيقا لقولهم لا اجتهاد مع نص.
وبعد هذا نعود إلى الأمور المختلف فيها من الأدلة الفقهية، إن الأدلة المختلف فيها في جانب الأصول ملجأ للفقهاء والمنظرين من الحكماء الذين ينظرون بعقولهم وبصائرهم إلى مصلحة العباد، التي تقتضي فيها مرونة واستنباط لما يستجد من أمور في حياة الناس وتدخل في ذلك الدلالات الظنية من القرآن والسنة ما للغة أو العرف والعادة فيها مجال للاستنباط والمقال.
فإذا نظرنا إلى الأدلة المختلف فيها وجدناها تنحصر بين القياس الصحيح إلى المصالح المرسلة إلى