مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الاستحسان وسد الذرائع والاستصحاب ومذهب الصحابي والشرائع السابقة مما لم يوجد فيه نص في شرعنا، وهذه كلها صالحة لأن تكون دليلا يعتمد عليها في هذا العصر لكثرة المستجدات من نوازل المسائل التي لابد للفقهاء من أن يجدوا لها حكما لكي يسلِّم الآخرون بأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان.

ولنبدأ أولا بالقياس

القياس عند الجمهور هو المصدر الرابع للتشريع وهو (إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأصل ورد فيه نص) بمعنى أن وجود الشبه في معنى الحكم أو علته بين الأصل والفرع هو سبب القول بمشروعية القياس، وهو قدر مشترك بين الفقهاء، فهو أصل رابع من الأصول التي يعتمد عليها في إنزال الأحكام على الحوادث.

إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يكون مجالا للتفاهم بين المذاهب الإسلامية، في المسائل الخلافية؟ ولماذا لا يعذر البعض الآخر في الاختلاف في مؤدى النظر إلى علة الأصل من حيث ثبوتها من الفرع أم لا؟

خاصة وأن المذاهب قاربت على الاتفاق على العمل المقطوع به كالقياس المنصوص العلة، والقياس الذي قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع، والخلاف فقط محصور في القياس المظنون العلة، لكن هذا أيضا لا يمكن تجاوزه أو نفيه، وإلا لم يوجد اجتهاد بالرأي أصلا أي الرأي المتفق مع روح الشريعة ومقاصدها العامة.

ثانيا: المصلحة المرسلة

تفاوت الفقهاء من جميع المذاهب في الأخذ بالمصلحة المرسلة دليلا شرعيا ما بين آخذ بها ورافض لها ولكل من الفريقين دليله وحجته، لكن القائلين بالمصالح لهم أدله من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة وعمل الصحابة والتابعين، والعلماء المجتهدين مما له أثر في رفع الحرج عن الأمة وتوفر مقاصد الشارع من التشريع.

أما المانعون فأكثر أدلتهم عقلية تعليلية، لئلا يسترسل الناس في التشريع بالهوى والإفتاء بغير دليل.

ونحن إذا نظرنا إلى المستجدات من النوازل ونظرنا إلى مقاصد التشريع وأردنا الحلول للنوازل لابد لنا من الأخذ بها، لأن هذه المسألة من مسائل الرأي التي للنظر فيها مجال، وللقائل بها نصيب وافر من الصواب.

ثالثا: سد الذرائع

وقد أخذ بهذا المبدأ الهام من الأصول جمهور الفقهاء حتى قال بعضهم إنها ربع الدين أو ربع التشريع، والمقصود بالذرائع المطلوب سدها هي الوسائل الموصلة إلى فساد في الدين أو الموصل إلى الحرام، ومن هنا حرم النظر إلى العورات لأنه يؤدي في نهاية

٣٨ / ٢٣٨