أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وسائر المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٦مقصد توحيد الأُمَّة الإسلاميَّة مقصد قطعيٌّ، ثابت بنصوص كثيرة في القرآن والسُّنَّة، وإنَّ كلَّ دعوة في هذا السبيل هي التزام بأوامر الله، وكلَّ
(1). نصُّ الحديث: «عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: فُلاَنَةُ لاَ تَنَامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلاَتِهَا، فَقَالَ: مَهْ! عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». البخاري: كِتَاب الجمعة، باب ما يكره من التشديد في العبادة، رقم 1100.
(2). بَقِيَّة الحديث: « … وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». البخاري: كِتَاب الإيمان، باب الدين يسر، حديث رقم: 39، 1/ 23. النسائي: كِتَاب الإيمان وشرائعه، باب الدين يسر، حديث رقم: 5034، 8/ 122.
(3). عبد الجواد: السلطة في الإسلام، 1/ 16.
(4). البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب ما يُكره من كثرة السؤال وتكلُّف ما لا يعنيه، رقم: 6859، 6/ 2658. مسلم: كتاب الفضائل، باب توقيره وترك إكثار السؤال عمَّا لا ضرورة إليه، رقم: 2358، 4/ 1831.
(5). مريم: 64.
(6). رواه الحاكم في مستدركه، رقم: 3419، 2/ 406. قال ابن حجر: «أخرجه البزار وقال: سنده صالح. وصحَّحه الحاكم من حديث أبي الدرداء رفعه». وقال الهيثمي: «وإسناده حسن ورجاله موثَّقون». فتح الباري، 13/ 266. مجمع الزوائد، 1/ 171.
دعوة إلى غيره استنكاف عنها. والآيات القرآنيَّة، والأحاديث النَّبويَّة متضافرة في وجوب الأُخوَّة في الدين، والتحابب والتناصر في الله، ومراعاة حقوق بعض المسلمين تجاه بعض، نكتفي بأدلَّة القرآن الكريم في الدعوة إلى الوحدة (1)، مراعاة للاختصار:
- قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (2).
- وقال: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (3).
- وقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (4).
ومع هَذِهِ الآيات الصريحة يحلو للبعض أن يستهينوا بهذا المقصد القطعيِّ، ويسعوا في تشتيت شمل الأُمَّة، لمجرَّد بعض الخلافات الكلاميَّة أو السياسيَّة، ويتَّهم مخالفيه بالكفر، أو البدعة، أو المروق من الدين … ومع الأسف فإِنَّ مثل هذه الأصوات هي التي تَرُوجُ في العوامِّ أكثر، قال القاسميُّ: «وقد وُجد بالاستقراء أَنَّ صوت الغالي أقوى صدًى، وأعظم استجابة؛ لأنَّ التوسُّط منزلة الاعتدال، ومن يحرص عليه قليل في كُلِّ عصر ومصر، وأمَّا الغلوُّ فمشرب الأكثر، ورغيبة السواد الأعظم» (5)، وكيف لا والشيطان أقسم أن يكون أكثريَّة الناس من حزبه، وهو لهم بالمرصاد إذ قال: {أَرَأَيْتَكَ