مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وسائر المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} (6)، وقال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (7).

ج- أدلَّة خطورة التكفير وما في معناه:

الخطأ في التكفير له علاقة وثيقة بمقصديْ حفظ الدين، من حيث إنَّ الخطأ فيه يعدُّ تقوُّلاً على الله بغير علم. وقد ذكر الله تعالى من المحرَّمات: { … وَأَنْ

(1). عرض كثير من العلماء والباحثين أَدِلَّة هَذَا المقصد، ينظر على سبيل المثال: هاني ساعي: القانون في عقائد الفرق، ص31 - 34.

(2). الأنبياء: 92.

(3). الْمُومِنُونَ: 52.

(4). آل عمران: 103

(5). جمال الدين القاسمي: الجرح والتعديل، ص4.

(6). الإسراء: 62.

(7). الأعراف: 16 ـ 17.

تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (1)، وإنَّ الأدلَّة على خطورة التكفير وما في معناه كثيرة ومتضافرة من القرآن وَالسُّنَّة، نكتفي بالبعض منها:

- قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (2)، فإنَّ فِعْل السخرية واللَّمز والنَّبز فسوقٌ (3).

- وقال تعالى في الحديث القدسيِّ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ! … » (4).

- وقال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَالَ لأخيه: يَا كَافِرُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الْكَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا» (5).

- وقال - صلى الله عليه وسلم -: « … وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» (6). قد يعجب المرء من تشبيه اللعن والتكفير بالقتل في هذا الحديث، وَلَكِنَّ المتأمِّل للواقع المعيش يدرك العلاقة الوطيدة بين التكفير والقتل والاقتتال؛ فكم من دماء سُفكت بسبب اتِّهَامها بالكفر، وقد تكون بريئة مِمَّا نُسب إليها.

وهكذا نلاحظ أنَّ الخطأ في إطلاق التسمية الذميمة على من لا يستَحقُّها يعدُّ من الفسوق، وقد يبوء التكفير على المكفِّر، واللعن كالقتل؛ وبالتالي فإنَّ لإطلاق أسماء الذمِّ مساسًا خطيرًا بمقصد حفظ الدين.

د- تشديد العلماء في مسألة التكفير والدماء:

٥٧ / ٢٣٨