مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وسائر المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

(9). كما في حديث تكفير من ادَّعَى لغير أبيه، وَسَمَّاهُ علماء من السلف كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ، كما يقسِّمون الفسق إلى نوعين أيضا: الفسوق، والفُسُوق دُونَ فُسُوقٍ، وهو مرويٌّ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ». الترمذي: كِتَاب الإيمان، باب ما جاء سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، حديث رقم: 2635، 5/ 21. وقد استعرض الغاربي جملة من القائلين بكفر النعمة من علماء السلف. وذكر منهم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو، وإبراهيم النخعي، وأبا بكر الجصاص، وابن عبد البر، وأبا العَبَّاس القرطبي، ومجد الدين ابن تيمية، والنووي، وأبا البركات النسفي، وأبا حيان الأندلسي، والعيني، وابن رجب، وابن حجر. ووثَّق أقوالهم بالإحالات على مصادرهم. ينظر: مقالتا الأسماء والأحكام، ص87 - 89.

(10). ينظر: الدرجيني: طبقات، 2/ 208 - 209. المحرمي: الصراع، 306 - 308.

(11). أبو بلال مرداس بن حُدَيْر (أو ابن أُديَّة) التميمي (61هـ/ 670م): تابعيٌّ عالم شاعر ورع من أئمَّة الإباضيَّة. لازم جابر بن زيد وأخذ عنه، والتقى عددا من الصحابة منهم ابن عبَّاس وعائشة. شارك في صفِّين وأنكر التحكيم، وكان من أهل النهروان ونجا. أنشأ جماعة سرِّية منظَّمة ضدَّ جورة بني أميَّة، ولكنَّه أنكر على الخوارج تعرُّضهم للناس بالسيف. سجنه عبيد الله بن زياد، ثمَّ أطلقه. واجهَ جيش ابن زياد مرَّتين، انهزم مرداس واستشهد غدرًا في الثانية. ينظر: جمعِيَّة التُّرَاث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، ترجمة رقم: 874، 2/ 411 - 412.

(12). ينظر: المحرمي: الصراع، 306 - 308.

(13). ينظر: النامي: دراسات، 84 - 85. المحرمي: الصراع، 306 - 308.

(14). المحرمي: الصراع، 306 - 308.

(15). عبد الله بن صفار الصريمي التميمي (نحو 60هـ/680م): تنسب إليه فرقة الصفريَّة من الخوارج. ينظر: الزركلي: الأعلام، 4/ 93.

(16). سامي صقر: جابر بن زيد، 60 - 61. نقلا عن المحرمي: الصراع، 306 - 308.

(17). [أبو غانم]: الديون المعروض، المدوَّنة، 3/ 322.

(18). المصدر نفسه، 3/ 323.

ومع أَنَّ أئمَّة السلف يحذِّرون أَشَدَّ التحذير من التكفير واستباحة الدماء، فإنَّ البعض لا زالوا مصرِّين على التكفير والتبديع لأتفه الأسباب. ولا يمكننا الفصل بين التكفير ونتائجه في الواقع المعيش. فما نراه يوميًّا من سفك للدماء بين المسلمين ليس إلاَّ نتائج للأفكار المتطرِّفة. فخطؤنا يكمن في أَنَّنَا نريد أن نعالج النتيجة دون أن نعالج الأسباب؛ فنكرِّس الواقع المتردِّي.

يقول حجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي: «إِنَّهُ لا يسارع إلى التكفير إِلاَّ الجهلة، وينبغي الاحتراز من التكفير ما وجد الإنسان إلى ذلك سبيلا، فإنَّ استباحة الدماء والأموال من المصلِّين إلى القبلة المصرِّحين بقول لا إله إِلاَّ الله محَمَّد رسول الله خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من

٥٩ / ٢٣٨