افتتاحيّة العدد العشرين
الجزء ١ · صفحة ٧من أخلاق شيخنا حمّو، التي ترفع من قيمته وقدره، وتجعله مثالاً يحتذى، ونموذجًا يقتدى الوفاءُ الذي تكشف عنه الأسطر الآتيّة: " … فحيَّى الله القرارة التي علّمتنا السّباحة في الضّحضاح، وبفضلها- بعد فضل الله - غدونا نحذق العوم في اللّجج، ولا تخيفنا أمواجها، ولو كانت كالجبال."
ألا يكون لنا هذا الاعتراف بالفضل للقرارة سندَا وعونًا ودعامةً، فَنُقدِم غير هيّابين للإسهام في مجلّة الحياة بكتاباتنا، ونحن الذين ما فتئنا ندعو ونلحّ ونلتمس. و. و .. المشاركة فيها، لكنّ الاستجابة هي أقلّ من الطّموح، وأضعف من تحيّة الطّلب والدّعوة، التي كان الواجب علينا أن نردّ عليها بأحسن منها، أو بمثلها على الأقلّ. بل حتّى الرّدَّ على هذه الدّعوات - أحيانًا - لا يكون …
من النّصائح التي تضمّنتها الافتتاحيّة ملاحظاتٌ قدّمها شيخنا الفاضل حمّو فخّار. منها قوله:" … تلك لمحة تاريخيّة فرضتها المناسبة، عشنا أدوارها، وكان لزامَا علينا أن نسجّلها حتّى لا يظنَّ المتأخّرُ أنّه نبت
كالكمأة في الأرض، لا جذور له، يستمدّ منها الغذاء والنّماء، وليعلم أنّه سوف لا يصلح للبقاء، إذا لم يتلقَّ أمثال هذه النّكبات، ويتعرّض لكثير من النّكسات. فصبرًا يا من عقدتم العزم على المُضِيِّ يا آل ياسر، وصبرًا أكبر وأعظم، كما صبر أولو العزم من الرّسل.
لا تحسبنَّ المجد تمرًا أنت آكله … لن تبلغَ المجد حتّى تلعقَ الصَّبِرا"
توجيه مهمّ يقدّمه خبير بما يدور في الصّدور، وقدير على استكناه ما يجول في الفهوم … نرجو أن تكون مسيرة مجلّة الحياة في سنواتها العشرين متّصفة بهذا الشّعور، وفيّة لمن سبقها، متمسّكة بما نشّأها عليها مؤسّسوها وموجّهوها .. ملتزمة بالمضيّ قدما، من دون التّفكير في التّأخّر عن الركّب، مهما يعترض طريقها من عقبات .. الدّليل على ذلك، أنّها تخطّت كثيرًا من العقبات، وتجاوزت كثيرًا من الحواجز، وذلّلت كثيرًا من الصّعاب فاستوت على الجوديّ في محطّتها العشرين بإذن ربّها والحمد لله، وإنّها لترجو فوق ذلك مظهرًا، فتواصل سيرها نحو أهدافها بتعاون الجميع، وتكاثف الجهود .. وهذا منوط بمن يؤمن برسالة الكتابة والنّشر، ويوقن أنّ عليه مسؤوليّة خاصّة في النّهوض بالمشروعات الجادّة البانية للحضارة، والمربية للمجتمع ..
من بين متطلّبات الرّسالة الشّريفة العملُ على نصرة اللّسان العربي، والحفاظ على قواعده التي تضمن له الوقوف على قوائمه بقوّة وشدّة .. قال شيخنا حمّو: " … وبعد! فإنّ أوّل ما يجب أن يكون شعار مجلّتنا الوليدة نصر اللّغة العربيّة، التي نزل بها الرّوح الأمين على قلب محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المنذرين، بلسان عربيٍّ مبين … "
نرجو أن يكون هذا النّداء قد جسّد في أعداد المجلّة العشرين، بما يرضي الله ورسوله، ويرضي أستاذنا .. كما نرجو أن تكون المجلة الوليدة - كما وصفها شيخنا - هي الآن ولودة بأبحاث ودراسات ومقالات وإبداعات، هي في مستوى الآمال والطّموح .. نسأل الله القبول لما قدّم من