افتتاحيّة العدد العشرين
الجزء ١ · صفحة ٨كتابات، والمزيد واستدراك ما فات، وتلافي العثرات، والإحسان فيما هو آت ....
قدّمنا هذه الفقرات وهذه الملاحظات من المقال الافتتاحي للعدد الأوّل؛ في افتتاحيّة العدد العشرين؛ لنربط السّابق باللاّحق، وننظر ما تحقّق على صفحات المجلّة وما لم يتمّ تنفيده .. ثمّ لنقوّم المسيرة: محافظة على خطّ المجلّة، وتطوّرًا في أدائها، وتنوّعًا فيما قدّم فيها، وعدد المشاركين فيها .. باختصار نريد أن نعرف ماذا تحقَّق من الأهداف المسطّرة، وماذا كان نصيب الوفاء بمتطلّبات الكتابة الملتزمة المسؤولة … فيما تضمّنته الأعداد التي صدرت …
نقول بكلّ صراحة وإنصاف للعاملين المجدّين المجتهدين .. : إنّ المجلّة وفّت بكثير من الالتزامات التي رفعها على كاهلها وأناطها بها مؤسّسوها والقائمون عليها منذ بداية نشأتها .. فنشرت بحوثا ودراسات وإبداعات .. في مختلف حقول المعرفة، من عقيدة وفقه وأدب ولغة وتربية وتاريخ وحضارة وسياسة واقتصاد واجتماع … كتبت في تراجم الرّجال والأعلام، ونشرت قراءات في كتب ودراسات، وقدّمت تأمّلات فكريّة متنوّعة .. وفسحت المجال للنّقد وتقويم الأعمال …
العدد العشرون نموذج لهذه البحوث المتنوّعة، (الذي لا يختلف كثيرًا عن الأعداد الأخرى) فيه دراسات تاريخيّة، وتربويّة، وشرعيّة واقتصاديّة، وحضاريّة .. فيه بحوث حول السّير الإباضيّة .. وإبداعات شعريّة .. ما يؤكّد على التزام المجلّة بخطّها ومنهجها، اللّذين يتوخّيان التّوازن في تناول موضوعات لِمجالات متعدّدة، وعرض آراء مختلفة، والنّشر للباحث المتمرّس، والمبتدئ المتلمّس لطريقه في ميدان البحث، وتقديم نتاج المبدعين الكبار المعروفين والنّاشئين الذين يجتهدون في صقل مواهبهم، ومزاحمة الكبار بركبهم وقرائحهم ليلتحقوا بهم، وليضيفوا عليهم ويزيدوا إبداعات متميّزة …
اجتهدت المجلّة وجاهدت لتكون في مستوى رسالة الكتابة الهادفة، وعند حسن ظنّ قرّائها قدر المستطاع، وحرصت أن تستقطب كتّابًا من أقطار عربيّة وإسلاميّة عديدة … وعملت على إيصال منتوجها العلمي إلى أصقاع كثيرة في العالم … لست أدري بعد ذلك هل وفّت بعهدها؟ هل أنجزت وعدها؟ هل أرضت قرّاءها؟ هل استفزّت الكتّاب ليواصلوا الكتابة؟ هل حرّكت قرائح من لا يزال خامدًا هامدًا لم ينشط؟ هل هيّجت وجدان المبدعين كي ينقلوا مشاعرهم وأشعارهم ونثرهم إلى المنتصرين والمتحمّسين للكلمة الجميلة والأسلوب الفنيّ الطريّ .. ؟
الإجابة على الأسئلة موكولة إلى قرّاء مجلّة الحياة .. أمّا نحن فنقول إنّنا راضون بما نشر على صفحاتها، لكنّنا نرجو المزيد من الكتابات، كيفًا، وتنوّعًا في الموضوعات وفي عدد المشاركين، وتعدّد اللّغات … مع التّركيز على ما يكتب باللّسان العربي. في الدّرجة الأولى.
أهمس في آذان كتّاب المجلّة أنّنا في حاجة إلى دارسات أدبيّة وعلميّة وفكريّة ونقديّة هادفة، تنبع من أصالة ما ينبغي أن يسود مجتمعنا، الذي تحكمه مبادئ متميّزة، وفلسفة خاصّة، وتسيّرها أو توجّهها قوانين وقواعد أساسيّة ثابتة، لا تتغيّر بتغيّر الزّمن، إلاّ بقدر ما يمنحها من الحيويّة، ويضمن