مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وسائر المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

والمرئيَّة (1).

وعلى كلِّ من يتعرَّض لمثل هذا الموقف أن يسعى للتركيز على ما يوحِّد الأُمَّة لا على ما يفرِّقها. وفي المنهج القرآنيِّ إشارة إلى أنَّك لست ملزما بإظهار موقفك إذا خفت على الدعوة، فهذا سيِّدنا موسى - عليه السلام - لَمَّا سأله فرعونُ وژ? ? ? ? … ?ژ (2)، لم يجبه سيِّدُنا موسى بإطلاق أحد الأسماء: إنَّها مشركة، أو كافرة، أو فاسقة … ولم يذكر أحكامها الأُخرويَّة بأنَّهَا من أهل النار … وإنَّما ژ ? ? ? ? ? پپ پ پ ? ? ?ژ (3). فما نستفيده من هذا الموقف هو:

- أن لا نتشبَّه بفرعون في استعراض رأي الناس، ممَّا نعلم سلفا أَنَّهُ يخالفنا أو يسوؤنا، ففي مؤتمرات التقارب بين المذاهب الإسلاميَّة لا يسائل السُّنِّيُّ والإباضيُّ الشيعيَّ عن معتقداته، ولا العكس، وإنَّما علينا أن نعمل فيما اتَّفَقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.

- أن تكون لنا في سيِّدنا موسى - عليه السلام - أسوة حسنة، نردِّد في شأن سلف هذه الأُمَّة قوله تعالى على لسان موسى - عليه السلام -: ژ ? ? ? ? ? پپ پ پ ? ? ?ژ (4)، أو ژ? ? ? ?? ? ? ? … ? ? ?? ? ? ? ? ?ژ (5)،

(1).لا مانع من تخصيص ملتقيات ومحاضرات لطلبة العلم للتعريف بآراء المخالف، بموضوعيَّة ودون تهجُّم، ومناقشتها مناقشة علميَّة نقديَّة، بل هذا مطلوب؛ حتَّى يتعرَّف كلُّ واحد على الآخر. والذي أقصده: أَنَّهُ عندما يتعلَّق الأمر بمصالح الأُمَّة الإسلاميَّة علينا أن نتغاضى عن هذه الفوارق الكلاميَّة.

(2). طه: 51.

(3). طه: 52.

(4). طه: 52.

(5). البقرة: 134، 141.

قصْدَ الحفاظ على الدعوة الإسلاميَّة، وعلى وحدة الأُمَّة، وعدم التنازع، امتثالا لقوله تعالى: ژ? ? پ پ پژ (1).

4 - التماس العذر للجميع دون تمييز بين موافق ومخالف:

لا نعدم في تراثنا من يدعو إلى التماس العذر للجميع دون تمييز بين موافق ومخالف، ولنضرب بأنموذجين:

- أحدهما سُنِّيٌّ، وهو الإمام الغزاليُّ، وقد سبق أن ذكرنا عتابه على من يلتمس العذر للخلاف بين الأشاعرة، ولا يلتمس مثله للخلاف بين أهل السُّنَّة والمعتزلة (2).

- ثانيهما زيديٌّ معتزليٌّ، وهو البستيُّ، إذ يلتمس العذر والتأويل لمقالاتٍ لبعض شيوخ المعتزلة ممَّا قد يَعُدُّه قارئُها كفرا صريحا في حقِّ الله تعالى (3)، والذي يمنع من إصدار حكم التكفير في مثل

٧٢ / ٢٣٨