أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وسائر المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٣هذه المواقف هو وجود التأويل.
5 - نقد التراث، وتعديل المقررات:
نضمُّ صوتنا إلى صوت الدكتور محمَّد عمارة بالتوصية بـ «وضع خُطَّة ـ طويلة المدى ـ لتهذيب كتب التراث في المذاهب الإسلاميَّة المختلفة، وحذف المأثورات والمقولات والأحكام التكفيريَّة الواردة فيها؛ وذلك لاستبعاد هذه} الألغام التكفيريَّة} من المادَّة العلميَّة التي تُقَدَّمُ للأجيال الجديدة في الحوزات والجامعات والمكتبات … » (4). هذا الكلام من حيث المبدأ والإجمال مقبول، أَمَّا من حيث التفصيل فليس «حذف المأثورات والمقولات والأحكام التكفيريَّة» حلاًّ؛ لأَنَّ المتهوِّرين المندفعين بتقديس حرفيَّة التراث متضافرون، والمتطوِّعين لنبش المقبور من الآراء كثيرون، والمأجورين لتمزيق شمل الأُمَّة لا يخلو منهم زمان ولا مكان .. وإنَّما الحلُّ ـ في تصوُّرنا ـ أن لا مناص من ترك تلك الآراء القاصمة لوحدة الأُمَّة في تراثنا، ولكن لا بدَّ من إجراء مراجعات جريئة، لا تتأثَّر بالمقبولات، ولا بدَّ من النقد والتعليق بأسلوب يجمع ولا يفرِّق، وبحجج قويَّة دامغة يذعن لها القارئ، بصرف النظر عن مكانة المنقود، فإنَّما يعرف الرجال بالحقِّ، ولا يُعرف الحقُّ بالرجال.
خاتمة
توصَّلت هذه الورقة البحثيَّة إلى ما يأتي:
- عند إطلاق أسماء الذمِّ بسبب الخلاف في المسائل الكلاميَّة لا يمكن الاستغناء عن مقاصد الشريعة.
(1). الأنفال: 46.
(2). ينظر: فيصل التفرقة، ص24 - 25.
(3). أورد عدَّة أمثلة، منها ما نسبه إلى النظَّام أنَّه «اعتقدَ أَنَّ الله تعالى لا يقْدر على ما لو فعله لكان قبيحا، واعتقد في كثير من الأجناس المقدورة لله تعالى أنَّها ليست بمقدورة له، وفي كثير منها أنَّه يفعلها بواسطة لا يتأتَّى منه الابتداء بها». البستي: البحث عن أدلَّة التكفير، ص82.
(4). محمَّد عمارة: فتنة التكفير، ص6.
- ما نَصَّ عليه القرآن الكريم من أسماء الذمِّ بقطعيِّ الدلالة، هو التوظيف الإيجابيُّ لأسماء الذمِّ.
- مقصد حفظ الدين في مجمله قطعيٌّ، ولكنَّ الخطأ يكمن في رفع بعض المسائل الخلافيَّة الكلاميَّة إلى مستوى القطع، أو وَسْمِ المخالف بأقبح الأسماء، بناء على أدلَّة ظنِّيَّة.
- لقد ثبت بالقطع أنَّ الشريعة الإسلاميَّة شريعة رحمة ويسر، وأنَّ وحدة الأمَّة مقصد قطعيٌّ.
- التكفير وما في معناه خطير جدًّا، والنهي عنه وعن التعدِّي على حرمات المؤمن قطعيٌّ.
- كثيرا ما يَستند علماء الكلام في إطلاق أسماء الذمِّ إلى ظنِّيٍّ، سواء في الدلالة أم الثبوت، أو إلى