مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

دراسة نقدية لهندسة الصكوك

الجزء ١ · صفحة ٨٩

(1) منظمة المؤتمر الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (جدة: منظمة المؤتمر الاسلامي، 1421ه/2000م)، قرار المجمع رقم:110، ج4، ص12؛ ج12، ص460.

(2). مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ج4، ص1570.

(3). هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية، كتاب المعايير الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية (البحرين: 2007م)، البند 2 من المعيار الشرعي رقم 17ص288.

تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله" (1)، والملاحظ أن التعريف غير دقيق ولا مانع، لأنه لا يبرز ميزة الصكوك الأساسية التي تفرقه عن السهم، وتبرِّر تخصيصه باصطلاح جديد.

كما أن التعريف السابق لا يشمل التطبيق الماليزي القائم على بيع الديون وبيع العينة (2)، لعدم أخذ هيئة المحاسبة بمشروعية بيع الديون، وعلى ضوء التطبيق الماليزي فإن الصكوك هو ربط الأوراق المالية بالديون المجمّعة في محفظة ثم تداولها، فقد عرفتها لجنة الأوراق المالية الماليزية بأنها: وثائق متساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في استثمار أو ملكية أصول مطابقة للمقاييس الشرعية (3)، على أن مصطلح الأصول ( Assets) يمكن أن يشمل الأصول المالية كذلك كالديون.

والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق: بما أن الصكوك -حسب التعريفات السالفة- أوراق مالية قابلة للتداول وتعبر عن ملكية شائعة في أصل أو استثمار؛ فما الداعي إلى نحت مصطلح جديد خاص بها مع وجود مصطلح "الأسهم"؟ ولكنّا في الحقيقة نجد فروقا واضحة بين الأسهم والصكوك في التطبيق العملي، بعضها يبرّرها النظر الشرعي وبعضها قد تكون مصدر الإشكال الأساسي لهذه الأوراق المالية.

أما الفرق الأول فهو في العلاقة القانونية بين حامل السهم أو الصك والشركة المُصدِرة له، فالسهم عادة يمثل ملكية على المشاع في شركة معينة، ولحامل السهم حقوق مباشرة على إدارة الشركة؛ فله صوت في تعيين الإدارة وعزلها، كما أن له صوتاً في إقرار الحسابات الختامية وتوزيع الأرباح، أما حامل الصك فله حقوق في موجودات محددة، تُستغل تحت إدارة مدير الاستثمار، وليس له الحق في تعيين إدارة الصكوك ولا في عزلها (4)، وهذا الفرق لا يعارض أصلا شرعيا.

(1) بيع العينة هو أَنْ يَبِيعَ الإنسان سِلْعَةً بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا نَفْسَهَا نَقْدًا بِثَمَنٍ أَقَل، وَفِي نِهَايَةِ الأَجَل يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الأَوَّل، فتكون محصلة الصورة أنه أخذ مبلغا من المال نقدا ثم يرجعه بأكثر منه في الأجل، والسلعة انتقلت ثم رجعت في نفس المجلس. ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية. ج9 ص96.

(2) Securities commission، Islamic Securities Guidelines (Sukuk Guidelines) (Malaysia: SC، 2011)، P5.

٨٩ / ٢٣٨