مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

دراسة نقدية لهندسة الصكوك

الجزء ١ · صفحة ٩٣

من تدفقات أرباحه من الاستثمار، وتستفيد الشركة من عوائد بيع الأصل. ولكن ليس كل الشركات تقبل أن تتخلى عن أحد أصولها المثمرة، وليس كل الجمهور يقبل أن يساهم في استثمار حقيقي قابل للربح والخسارة، فقابلية حاملي الصكوك للمخاطر تختلف عن قابلية حاملي الأسهم.

(1). Razi and Anne-Sophie، Equity-Based، Asset-Based and Asset-Backed Transactional Structures … ، p270 - 278.

وينظر كذلك: سامي إبراهيم السويلم، "منتجات صكوك الإجارة" (جدة: جامعة الملك عبد العزيز، بحث مقدم لندوة الصكوك الإسلامية، 24 - 25 مايو 2010)، ص11.

من هنا تأتي الهندسة المالية لتركِّب من مختلف العقود الشرعية منتجا ماليا، فيه معنى الربا وظاهر الشرع، ومعنى الربا في الصكوك يتجلى في ضمان رأس المال أو القيمة الاسمية للصك وضمان العائد، فأي صك في مآله يضمن القيمة الاسمية ويضمن عائدا عليه فهو في معنى الربا، ولا يختلف عن حقيقة السندات الربوية في جوهرها، ويختلف جوهريا عن الأسهم المشروعة التي تمثل حصة شائعة في مشروع استثماري تُقاسمه أرباحَه وخسائره، فالنظر المآلي يبسط لنا المسألة ويغنينا عن كثير من التعقيدات الجزئية التي تلبّس الأمر من دون تغيير في المآل الربوي.

والالتفاف على مشكلة الربا في الصكوك كان بإيجاد وسائل مشروعة في الظاهر تقصد إلى ضمان رأس المال والعائد في المآل، فتخرم بذلك علة تحريم الربا ومقاصده، ويتم التحايل على ضمان القيمة الاسمية للصك بالتعهد الملزم من طالب التمويل بشراء أصول الصكوك بالقيمة الاسمية (1)، وشراء موجودات الصكوك قد يكون في نهاية الأجل أو عند رغبة حاملي الصكوك أو عند التعثر (2)، أو يكون بالتعهد بشراء موجودات الصكوك ببقية أقساط الإجارة المتبقية في صكوك الإجارة المنتهية بالتمليك، أما الفتوى بجواز أن يتعهد بذلك طرف ثالث تبرعا، فأراه فتحا لباب الحيل كذلك، فأي طرف ثالث سيضمن ذلك من غير منفعة تحصل له؟ فيتم الاتفاق مع المستأجر، أو تتم الكفالة بمقابل وكلاهما ممنوعان شرعا عند جمهور العلماء، فالأول عينة والثاني كفالة بأجر، ولا مفر من قبول النظرية الإسلامية كما هي؛ المشاركة الحقيقية في المشروع، وتحمُّل أرباحه وخسائره كما هو حال طبيعة الأسهم (3)، وحتى لو كانت مشاركة مؤقتة تنتهي بتصفية المشروع بالقيمة السوقية.

وأما ضمان العوائد فيتمّ بالتعهد باستئجار الأصل قبل بيعه - في صكوك الإجارة - أو بشراء حصص حاملي الصكوك بقيمتها الاسمية -في صكوك المشاركة-، وتكون العوائد ثابتة محددة سلفا، ويُخرَّج ذلك فقهيا على أنه إذا لم يظهر ربح النشاط الذي استثمرت فيه حصيلة الصكوك في التاريخ المحدد لتوزيع الأرباح أو ظهر ربح وكان دون المتوقع لحملة الصكوك في فترة من فترات التوزيع - فإن مدير الصكوك يلتزم بإقراض حملة الصكوك ما يحقق الربح المتوقع في

٩٣ / ٢٣٨