مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

دراسة نقدية لهندسة الصكوك

الجزء ١ · صفحة ٩٤

(1). الجارحي وأبوزيد، الصكوك، ص21 - 22.

(2). . Rahail Ali، Sukuk and Islamic Capital Markets (London: Globe Law and Business، 2011)، p65

(3) . واقترح بعض الباحثين تضمين مدير الصكوك على أساس دراسة الجدوى المقدمة، أي في حالة الخسارة يكون مدير الصكوك قد خالف دراسة الجدوى التي قدمها وأثبت فيها نجاح المشروع وربحيته، ولا أعرف كيف لدراسة الجدوى تضمن الربح؟! الجارحي وأبوزيد، الصكوك، ص20.

التاريخ المحدد لتوزيع الأرباح، ثم يسترد مدير الصكوك ما أقرض لاحقاً من الأرباح التالية، أو من أصول الصكوك إن لم يتحقق أي ربح، وفي الحالة الأخيرة، يشتري مدير الصكوك عند إطفائها موجودات الصكوك بالقيمة الاسمية مضافاً إليها المبلغ المقتطع في وفاء القرض، بعد أن نقصت القيمة الاسمية بهذا الاقتطاع (1).

والأصل قبل اللجوء إلى تشقيق المسائل الفقهية الجزئية، وملاحقة أقوالها وفروعها وحالاتها، يجب ملاحظة الصورة العامة ومآل التركيب، وعلة تحريم الربا معقولة المعنى سهلة الملاحظة لا يخطئه عالم شريعة ولا خبير اقتصاد، وذلك بمساءلة التركيب الحاصل عن آلية عمله، فإن كان أداة تمويلٍ تضمن رأس المال مع ضمان عائد معلوم مشروط مسبقا في العقد، فهو ربا بلا خلاف، أما إن سلم حاصل التركيب من معنى الربا ساغ لنا بعد ذلك مقايسة جزئياته إلى شرع الله تعالى وقواعده، فليس من الحكمة -مثلا- أن نحدث زوبعة خلافات فقهية حول مكوِّنات مشروبٍ معين مع أننا نعلم علم اليقين أن مآل خلطة تلك المكونات مسكرة! فحتى لو سلمت تلك المكونات من النقض جزئيا، فإن تضافرها معا إلى المآل الحرام يمنع اجتماعها على ذلك النحو.

فلا حاجة إلى الجدل في مسائل جزئية في تصميم الصكوك إن كانت هيكلتها تؤول إلى حقيقة السندات الربوية، التي يُحفَظ فيها رأس المال مع ضمان عائد عليه، بل نجد كثيرا من الصكوك تحسب العائد فيها على وفق أسعار الفائدة! ولا يعجز أي فقيه بصير بالصنعة الفقهية أن يلفق المسائل لينتج معنى الربا انطلاقا من عقود مشروعة استقلالا، ولا يمنع العلماءَ من ذلك إلا مخافةُ العليم الخبير، وهذا تماما معنى التحايل غير المشروع الذي استفاض فيه الإمام الشاطبي في كتابه "الموافقات" (2).

ففي كثير من الصكوك نجد أن رأس المال مضمون بالتعهد والوعد الملزم بالشراء بالقيمة الاسمية، والعوائد مضمونة بتعهد مدير الصكوك بدفع عوائد محددة بمؤشر سعر الفائدة، فما نقص عن المؤشر فمدير الصكوك متعهد بالإقراض، وإن زادت فحاملو الصكوك هم الذين تنازلوا عن الزائد، وفي حالة تغير قيمة الأصول يلزم المصدر بشرائها، والنتيجة سندات مديونية مسجلة على الشركة

٩٤ / ٢٣٨