مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

دراسة نقدية لهندسة الصكوك

الجزء ١ · صفحة ٩٥

المصدرة، ولا تختلف عن السندات ( Bonds) لا عند المستثمرين ولا عند المُصْدِرين ولا عند شركات التصنيف الائتماني (3)، وبذلك يلد لدينا السند الإسلامي مضمون الأصل والعائد، فإن كان هذا جائزا فما هو الربا المحرم إذن؟

(1). الجارحي وأبوزيد، الصكوك، ص24.

(2). إبراهيم بن موسى أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: عبد الله دراز (بيروت: دار المعرفة، د. ط، د. ت)، ج2، ص387.

(3). السويلم، منتجات صكوك الإجارة، ص15، 16.

واتحاد المآل بين كثير من الصكوك والسندات في تحصيلها لزيادات مضمونة على رأس المال؛ جعل التفريق بينهما يلتبس على الكثيرين خاصة الفنيين، فلم يجدوا من الفروق المؤثرة بين الصكوك الإسلامية والسندات التقليدية إلا أن الأولى قيل لهم إنها شرعية والأخرى غير شرعية!

واحتج البعض أن الفرق بين الصكوك والسندات أن الصكوك تختلف عن ( ABS Asset Based Securities) في أن أصولها ليست ديونا وإنما أصولا عقارية (1)، فما الذي يفرقها عن قروض الرهن العقاري الربوية إذن؟ وتمّ بذلك القفز على إشكالية الربا إلى إشكاليات أخرى، ولذلك ليس غريبا أن تجد في الكتب الفنية لحساب مالية الصكوك الإسلامية كلاما عن نسب الفوائد المحددة عند الإصدار، وكلاما عن أجل محدد لإطفائها بالقيمة الاسمية، وكلاما عن تصنيف ملاءة المُصدِر الائتمانية وقدرته على السداد وغير ذلك من الخصائص الجوهرية للسندات والتي تميّزها عن الأسهم الشرعية (2).

وليس غريبا أن تسمع أزمات عن توقف السداد، وأخبارا عن اللجوء إلى مفاوضات مع حاملي الصكوك، وأخبارا عن اللجوء إلى إعادة تمويل الصكوك! كما حدث لصكوك شركة "دانة غاز" وصكوك نخيل وغيرها، فهل يمكن أن يحدث ذلك لو كانت حصصا مالية بنسب شائعة في الأرباح كما يذكرون في تعريفها، فمثلا في صكوك شركة "دانة غاز" المقدّرة بمليار دولار، مع عوائد محددة سلفا بـ 7.5%، وتعهد بإطفاء الصكوك عند انتهاء مدتها أو عند رغبة حاملي الصكوك (3) - قامت أزمة عند توقف الشركة عن سداد العوائد في 31 أكتوبر 2012، واضطرت إلى إعادة تمويل ديونها (4).

فالتحيّل في الصكوك قائم على بيع العينة والوعد الملزم وبيع الدين، فالوعد الملزم يخرق أهم قاعدة لتحصين حمى الربا وهو بيع ما لم يُملك ولم يضمن، وهو يؤدي إلى العينة في هندسة الصكوك، فعندما تتعهد الشركة الطالبة للتمويل بشراء الأصل بالقيمة الاسمية في نهاية الأجل، فذلك يؤول إلى بيع العينة بوضوح، والفرق الوحيد بين التطبيق الماليزي والخليجي لبيع العينة هو الأجل بين البيعتين، ففي التطبيق الماليزي يتم

٩٥ / ٢٣٨