مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

دراسة نقدية لهندسة الصكوك

الجزء ١ · صفحة ٩٧

(1). ISRA، Islamic financial system، p 376.

(2) . والوهم الذي حصل لدى البعض منشؤه من وجود خلاف بين بعض الفقهاء في قضية الغرر المصاحب لبيع الدين الخالي من الربا، هل يغتفر ذلك الغرر أم لا؛ عبد العظيم أبوزيد، "بيع الدين وتطبيقاته المعاصرة في المصارف الإسلامية"، مجلة "الإسلام في آسيا"، المجلد 5، العدد2، 2008 ..

(3). مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ج11، ص213.

(4).بيع الوفاء أو بيع الإقالة أو بيع الأمانة هو:"بيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري المبيع إليه؛ لأن المشتري يلزمه الوفاء بالشرط. وإنما أطلق عليه (بيع الأمانة) عند من سماه كذلك من القائلين بجوازه لأن المبيع بمنزلة الأمانة في يد المشتري، لا يحق له فيه التصرف الناقل للملك إلا لبائعه، ويسميه المالكية "بيع الثنيا" والشافعية "بيع العهدة" والحنابلة "بيع الأمانة". وقد ذهب المالكية والحنابلة، والمتقدمون من الحنفية، والشافعية إلى: أن بيع الوفاء فاسد. وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية إلى جوازه. وذهب بعض الحنفية أيضا إلى أن بيع الوفاء رهن، ويثبت له جميع أحكامه". الموسوعة الفقهية الكويتية، ج9، ص49.

الكنسية، بحيث يبيع طالب التمويل إحدى ممتلكاته ثم يستأجرها منه، مع اتفاق مسبق على إعادة البيع بالقيمة الاسمية (1)، وعلى النهج نفسه تقريبا تُصمم اليوم صكوك الإجارة، ليكون محصلتها تمويل مع عائد ثابت، ففي القرن الثالث عشر وتحت القانون الكنسي المانع للربا أثارت سندات الإجارة في أروبا جدلا واسعا (2)، وكان مدار الجدل حول مدى مناقضتها لقانون منع الربا، ولكن مع نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر وقع شبه اتفاق على مشروعيتها، ولكن بشرط ألا تخالف قانون الربا وذلك بألا يسترجع المؤجر أصل ماله، وإلا كان حيلة على قانون منع الربا، لأنه سيؤدي إلى عائد ثابت محدد سلفا (3)، ثم ثار الجدل بعد ذلك حول مشروعية إعادة الشراء وإطفاء هذه السندات ( Redemption)، وانتهى الأمر إلى إمكانية بيع ذلك الحق إلى طرف آخر، أو بإمكان بائع الأصل أن يسترد الحق بكامل إرادته دون طلب من حامل السند، واعتبرت هذه الطريقة أصلا للتمويل السيادي الربوي الحديث (4).

فمظاهر التحيّل واضحة جلية في الصكوك، وتحت هذا الوضع المتأزم لهندسة الصكوك انتفض رئيس المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة ( AAOIFI) الشيخ محمد تقي العثماني، وبيّن أن أغلب الصكوك المتداولة غير إسلامية! يقول: "إن جميع الصكوك المصدرة اليوم تضمن رد رأس المال إلى حملة الصكوك عند إطفائها، مثل السندات الربوية سواء بسواء، وذلك بوعد ملزم إما من مُصدر الصكوك أو من مديرها أنه سيشترى الأصول التي تمثلها الصكوك بقيمتها الاسمية التي اشتراها بها حملة الصكوك في بداية العملية، بقطع النظر عن قيمتها الحقيقية أو السوقية في ذلك اليوم، وبهذه الآلية المركبة استطاعت الصكوك أن تحمل خصائص السندات الربوية من حيث إنها لا

٩٧ / ٢٣٨