لبعض آل المهلب
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧النحوص، جماعها نحص، وهي التي لم تحمل في عامها. والمسحل: العير. والعفو: الولد وجمعه عفاء، فاعلم؛ وهو أسعى له إذا لم يكن لعامه. ويستحم: يعرق. وفي حديث أم زرع: مضجعه كمسل الشطبة وتكفيه ذراع الجفرة ، ومعناه أنه خميص البطن، وهذا تمدح به العرب وتستحسنه، فأما قول متمم بن نويرة:
فتى غير مبطان العشيات أروعا
فإما أراد أنه لا يستعجل بالعشاء لانتظاره الضيف؛ كما قال:
وضيف إذا أرغى طروقاً بعيره … وعان نآه الغل حتى تكنعا
وقالوا في قول الخنساء:
يذكرني طلوع الشمس صخراً … وأذكره لكل غروب شمس
قالوا: أرادت بطلوع الشمس وقت الغارة، وبغروب الشمس وقت الأضياف.
وقال رجل لبعض أهله : والله ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيداً، ولا بأرسح فتكون فارساً: وقال رجل من بني أسد لرجل من قيس: والله ما فتقت فتق السادة، ولا مطلت مطل الفرسان.
فهذه كلها نعوت قد عرفت لقوم حتى كأنها سمات لهم، وكانوا يقولون: ينبغي أن يكون الفارس مهفهف الخصرين ، متوقد العينين، حمش الذراعين . وأنشد الأصمعي:
كأنما ساعداه ساعد ذيب
قالوا: ومن نعت السيد أن يكون لحيماً، ضخم الهامة، جهير الصوت، إذا خطا أبعد، وإذا تؤمل ملأ العين؛ لأن حقه أن يكون في صدر مجلس، أو ذروة منبر، أو منفرداً في موكب.
وكانوا يقولون في نعت السيد: يملأ العين جمالاً، والسمع مقالاً.
وقال أبو علي دعبل بن علي في رجل نسبه إلى السؤدد، يقوله لمعاذ بن جبل بن سعيد الحميري، وهو من ولد حميد بن عبد الرحمن الفقيه:
فإذا جالسته صدرته … وتنحيت له في الحاشيه
وإذا سايرته قدمته … وتأخرت مع المستأنيه
وإذا ياسرته صادفته … سلس الخلق سليم الناحيه
وإذا عاسرته صادفته … شرس الرأي أبياً داهيه
فاحمد الله على صحبته … وأسأل الرحمن منه العافيه
وهذا المعنى قد أجمله جرير في قوله:
بشر أبو مروان إن عاسرته … عير وعند يساره ميسور
باب
تجتمع فيه طرائف من حسن الكلام، وجيد الشعر، وسائر الأمثال، ومأثور الأخبار، إن شاء الله.
الحجاج بن يوسف والوليد بن عبد الملك
كان الحجاج بن يوسف يستثقل زياد بن عمرو العتكي، فلما أثنت الوفود عل الحجاج عند الوليد بن عبد الملك، والحجاج حاضر، قال زياد بن عمرو: يا أمير المؤمنين، إن الحجاج سيفك الذي لا ينبو، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم؛ فلم يكن أحد بعد أخف على قلب الحجاج منه.
لابن قيس الرقيات في معاتبة المهلب
ولزياد يقول ابن قيس الرقيات في معاتبته المهلب بن أبي صفرة:
أبلغا جاري المهلب عني … كل جار مفارق لا محاله
إن جاراتك اللواتي بتكريت … لتنبيذ رحلهن مقاله
لو تعلقن من زياد بن عمرو … بحبال لما ذممن حباله
غلبت أمه أباه عليه … فهو كالكابلي أشبه خاله
ولقد غالني يزيد وكانت … في يزيد خيانة ومغاله
عتكي كأنه ضوء بدر … يحمد الناس قوله وفعاله
نبذ من أقوال الحكماء
وقال أسماء بن خارجة الفزاري: لا أشاتم رجلاً، ولا أرد سائلاً، إنما هو كريم أسد خلته، وأو لئيم اشتري عرضي منه.
وقال سهل بن هارون: يجب على كل ذي مقالة أن يبدأ بحمد الله وقبل استفتاحها، كما بدئ بالنعمة قبل استحقاقها.
وكان يقول عند التعزية: التهنئة بآجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة.
وأراد رجل الحج، فأتى شعبة بن الحجاج يودعه، فقال له شعبة: أما إنك إن لم تر الحلم ذلاً، والسفه أنفاً! سلم لك حجك.
وقال أويس القرني: إن حقوق الله لم تترك عند مسلم درهماً.
لدعبل يذم رجلاً
وقال دعبل بن علي الخزاعي يذم رجلاً:
رأيت أبا عمران يبذل عرضه … وخبز أبي عمران في أحرز الحرز
يحن إلى جاراته بعد شبعه … وجاراته غرثى تحن إلى الخبز
لبعض آل المهلب
وقال آخر :