لصخر بن عمرو بن الشريد
الجزء ١ · صفحة ٥٠وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم جرير بن عبد الله البجلي لما ورد عليه، فبسط له رداءه، وعممه بيده، وقال له: " إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه " .
هكذا روى فصحاء أصحاب الحديث.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وروده عليه: " يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن، عليه مسحة ملك " .
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟لصخر بن عمرو بن الشريد
وقال صخر بن عمرو بن الشريد، يعني معاوية أخاه، وكان قتله هاشم ودريد ابنا حرملة المريان من غطفان، فقيل لصخر: اهجهم، فقال: ما بيني وبينهم أقذع من الهجاء، ولو لم أمسك عن هجاءهم إلا صوناً لنفسي عن الخنا لفعلت ثم قال:
وعاذلة هبت بليل تلومني … ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا
تقول: ألا تهجو فوارس هاشم … وما لي إذا أهجوهم ثم ما ليا
أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي … وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
وتقول العرب للرجل: رواية ونسابة، فتزيد الهاء للمبالغة، وكذلك علامة وقد تلزم الهاء في الاسم فتقع للمذكر و المؤنث على لفظ واحد، نحو ربعةٍ ويفعةٍ وصرورةٍ . وهذا كثير لا تنزع الهاء منه، فأما رواية و علامة ونسابة فحذف الهاء جائز فيه، ولا يبلغ في المبالغة ما تبلغه الهاء.
وقوله:
" وحلبت الأيام والدهر أضرعا "
فإنه مثلٌ، يقال للرجل المجرب للأمور: فلان قد حلب الدهر أشطره أي قد قاسى الشدة والرخاء، وتصرف في الفقر والغنى، كما قال القائل:
قد عشت في الناس أطواراً على طرقٍ … شتى، وقاسيت فيها اللين والفظعا
كلا بلوت،فلا النعماء تبطرني … ولا تخشعت من لأوائها جزعاً
لا يملا الهول صدري قبل موقعه … ولا أضيق به ذرعاً إذا وقعا
ومعنى قوله: " أشطره " فإنما يريد خلوفه.، يقال:حلبتها شطراً بعد شطرٍ.،وأصل هذا من التنصف، لأن كل خلفٍ عديلٌ لصاحبه. وللشطر وجهان في كلام العرب.، فأحدهما النصف كما ذكرنا، من ذلك قولهم: شاطرتك مالي، والوجه الآخر القصد، يقال: خذ شطر زيدٍ، أي قصده، قال الله عز وجل: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " البقرة 144 أي قصده، " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " .البقرة 144 قال أبو العباس: وأنشدني التوزي عن أبي عبيدة قول الشاعر:
إن العسير بها داءٌ مخامرها … فشطرها نظر العينين محسور
يريد ناحيتها وقصدها، والعسير: التي تعسر بذنبها إذا حملت، أي تشيله وترفعه، ومنه سمي الذنب عوسراً، أي تضرب بذنبها. ومعنى ذلك أنه ظهر من جهدها وسوء حالها ما أطيل معه النظر إليها حتى تحسر العينان. والحسير: المعيي، وفي القرآن: " ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسيرٌ " الملك 4 .
وقوله:
" سقاها ذوو الأرحام سجلاً على الظما "
فالسجل في الأصل الدلو، وإنما ضربه مثلاً لما فاض عليها من ندى أقاربها، يقال للدلو - وهي مؤنثة: سجل وذنوب، وهما مذكران، والغرب مذكر وهو الدلو العظيمة، ويقال: فلان يساجل فلاناً، أي يخرج من الشرف مثل ما يخرج الآخر، وأصل المساجلة أن يستقي ساقيان، فيخرج كل واحدٍ منهما في سجله مثل ما يخرج الآخر،فأيهما نكل فقد غلب، فضربته العرب مثلا للمفاخرة والمساماة. وبين ذلك الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في قوله:
من يساجلني يساجل ماجداً … يملأ الدلو إلى عقد الكرب
ويقال: إن الفرزدق مر بالفضل وهو يستقي، وينشد هذا الشعر،فسرا الفرزدق ثيابه عنده، ثم قال: أنا أساجلك - ثقةً منه بنسبه - فقيل له: هذا الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب. فرد الفرزدق ثيابه عليه ثم قال: ما يساجلك إلا من عض بأير أبيه ؟؟؟؟؟؟؟؟. يقال: سرا ثوبه ونضا ثوبه في معنى واحد، إذا نزعه، ويقال: سرى عليه الهم إذا أتى ليلاً، وأنشد:
" سرى همي وهم المرء يسري "
وسرى همه إذا ذهب عنه. و المواضخة مثل المساجلة، قال العجاج:
" تواضخ التقريب قلواً مخلجاً "