للراعي في النسيب
الجزء ١ · صفحة ٧٤وزعم التوزي قال: قال الحجاج ليحيى بن يعمر: أتسمعني ألحن؟ قال: الأمير أفصح من ذلك! قال:فأعاد عليه القول وأقسم. فقال نعم.، تجعل " أن " مكان " إن " ، فقال له: ارحل عني ولا تجاورني. قال أبو العباس: هذا على أن يزيد لم تؤخذ عليه زلةٌ في لفظ إلا واحدةٌ، فإنه قال على المنبر - وذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب - فقال: " هذه الضبعة العرجاء " ، فاعتدت عليه لحناً، لأن الأنثى إنما يقال لها الضبع، ويقال للذكر الضبعان، فإذا جمع قيل ضبعان،وونما جمع على التأنيث دون التذكير، والباب على خلاف ذلك، لأن التأنيث لا زيادة فيه، وفي التذكير زيادة الألف والنون، فثني على الأصل، وأصل التأنيث أن يكون زائداً على بناء التذكير، أنه منه يخرج، مثل قائم وقائمة وكريم وكريمة، فمن حيث قلت للأنثى والذكر في التثنية كريمان على حذف الزيادة قلت: ضبعان، وتقول: له ابنان إذا أردت: له ابن وابنة، ولا تقول: في الدار رجلان إذا أردت رجلاً وامرأة، إلا على قول من قال للأنثى رجلةٌ.، فقد جاء ذلك، قال الشاعر:
كل جارٍ ظل مغتبطاً … غير جيراني بني جبله
خرقوا جيب فتاتهم … لم يبالو حرمة الرجله
ولا يقال للناقة والجمل جملان، ولا الثوران للثور والبقرة، لاختلاف الاسمين، إنما يكون ذلك فيما ذكرنا إلا في قول من قال للأنثى: ثورةٌ، قال الشاعر:
جزى الله الأعورين ملامةً … وعبدة ثفر الثورة المتضاجم
قال أبو الحسن: المتضاجم: المتسع
باب
للراعي في النسيب
قال أبو العباس: قال الراعي:
ومرسلٍ ورسولٍ غير متهمٍ … وحاجةٍ غير مزجاةٍ من الحاج
طاوعته بعد ما طال النجي بنا … وظن أني عليه غير منعاج
ما زال يفتح أبواباً ويغلقها … دوني، وأفتح باباً بعد إرتاج
حتى أضاء سراجٌ دونه بقرٌ … حمر الأنامل عينٌ طرفها ساج
يا نعمها ليلةً حتى تخونها … داعٍ دعا في فروع الصبح شحاج!
لما دعا الدعوة الأولى فأسمعني … أخذت بردي واستمررت أدراجي
قوله:
وحاجة غير مزجاة من الحاج
المزجاة: اليسيرة الخفيفة المحمل، قال الله عز وجل: " وجئنا ببضاعةٍ مزجاةٍ " يوسف 88، والحاج: جمع حاجةٍ، وتقديره فعلةٌ وفعل، كما تقول: هامةٌ وهام، وساعة وساع، قال القطامي:
وكنا كالحريق أصاب غاباً … فيخبو ساعةً ويشب ساعا
فإذا أراد أدنى العدد قلت: ساعات، فأما قولهم: في جمع حاجةٍ حوائج فليس من كلام العرب على كثرته على ألسنة المولدين، ولا قياس له، ويقال: في قلبي منك حوجاء، أي حاجة، ولو جمع، على هذا لكان الجمع حواجٍ يا فتى، وأصله حواجي يا فتى، ولكن مثل هذا يخفف، كما تقول في صحراء : صحار يا فتى، وأصله صحاري.
وقوله:
طاوعته بعدما طال النجي بنا
يريد المناجاة، فأخرجه على لفظ " فعيل " .،ونظيره من المصادر الصهيل، والنهيق، الشحيج، ويقال: شب الفرس شبيباً، ولذلك كان " النجي " يقع على الواحد والجماعة نعتاً، كما تقول: امرأة عدلٌ ورجل عدلٌ وقوم عدلٌ: لأنه مصدر قال الله عز وجل: " وقربناه نجياً " ، مريم 52 أي مناجياً، وقال للجماعة: " فلما استيئسوا منه خلصوا نجياً " ، يوسف 80 أي متناجين.
وقوله: " منعاج " : أي منعطف، يقال: عجت عليه أي عرجت عليه، وعجت إليه أعيج، أي عولت عليه. وقوله " بعد إرتاج " أي بعد إغلاق، يقال: أرتجت الباب إرتاجاً، أي أغلقته إغلاقاً، ويقال: لغلق الباب الرتاج، ويقال للرجل إذا امتنع عليه الكلام أرتج عليه.
وقوله:
حتى أضاء سراج دونه بقرٌ
يعني نساء، والعرب تكني عن المرأة بالبقرة والنعجة، قال الله عز وجل: " إن هذآ أخى له تسعٌ وتسعون نعجةً " ص 23 وقال الأعشى:
فرميت غفلة عينه عن شاته … فأصبت حبة قلبها وطحالها