العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

- بيان لبعض الأسماء الحسنى :

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وهو : ( مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) آل عمران : 26

والله تعالى هو ذو الملكوت : ( فسبحن الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) يّس : 83

والملكوت ، مبالغة في المُلك ، وهو بمعنى المُلك المطلق ، المتعالي على مفاهيم البشر عن الملك .

وحظ العبد من هذا الاسم ألا يتصور الاستغناء عن الله عز وجل . لأن الإنسان ما يزال فقيراً إلى الله ، محتاجاً إليه فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

- القدوس :

( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) الحشر: 23

القدوس هو المنزه عن صفات الخلق ، ومعاني النقص .

أي المنزه عن كل وصف يدركه حس ، أو يتصوره خيال ، أو يسبق إليه وهم ، أو يحتاج ضمير ، أو يقضي به تفكير .

والقدوس والتقديس ، والقدس من معاني الطهارة .

وقد قالت الملائكة :

( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) البقرة : 30

أي نطهر أنفسنا لك في خشوع وخضوع . وحظ العبد من هذا الاسم أن يطهر نفسه بالتوبة ، ويطهر إرادته بالعمل ، ويطهر ماله بالزكاة والصدقة ، ويطهر قلبه من كل ما سوى الله عز وجل

بهذه المعاني السامية ، تسامى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويتسامى كل مؤمن عارف بربه ، حريص على التخلق بروح معاني أسمائه تعالى .

وعلى هذا التصور السليم ، والفهم الصحيح ، يتحقق المجتمع الفاضل . الذي يعيش بالله .

ومن فضل الله على العبد أن عرفه بأسمائه وأمره يدعوه بها . فقال جل جلاله :

( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعلمون )الأعراف : 180

ولا سبيل للإنسان للتغلب على ما فيه من عجز ، وضعف ، أمام بقية المخلوقات ، إلا باللجوء إلى الله عز وجل ، يدعوه بأسمائه الحسنى ، وصفاته العليا . وإذا مثل هذا اللجوء يخرج الإنسان من غربته ، ويجعله في أنس منقطع النظير .

واستمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يناجي ربه ، ويدعوه بكمالاته ، ليحصل على الأنس ، والطمأنينة .

٣٧ / ٨٥