العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

- بيان لبعض الأسماء الحسنى :

الجزء ١ · صفحة ٣٨

يقول صلى الله عليه وسلم :

" أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وذهاب همي ، وجلاء حزني "

وهذا يونس عليه السلام يشعر بالوحشة الرهيبة وهو في بطن الحوت فيطلب الأنس بمناجاة ربه ، ويرجوه الخلاص من الكرب .

( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) الأنبياء : 87

وهذا أبو بكر الصديق ــ رضي الله عنه ــ يشعر بالرهبة في ظلمة الغار . فيهدئه رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ويعلمه أنه في رحاب الله ، وتحت رعايته ويقول له : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " . ( لا تحزن إن الله معنا )التوبة : 40

فكانت النجاة لهما من كيد المشركين . وكان النصر ، والظفر تحت رعاية الله وتأييده .

غير أنه لا يتوقف المؤمن عند ذكر الأسماء أو حفظها عن ظهر قلب ، أو تعليقها مكتوبة .

وإنما الأساس في حفظ الأسماء واحصائها أن يتحمل أمانتها ، ويتخلق بما يستوحيه من معانيها ، ويتشبث بها إعتقاداً وقولا .

اختلاف صفات الله عز وجل عن صفات المخلوق.

إن مما يجدر التنبيه إليه هو أن المعنى المقصود باللفظ في صفات الله تبارك وتعالى يختلف اختلافا كاملا عن معنى الذي نقصدة بهذا اللفظ إذا صرفناه لصفات المخلوقين0

بمعنى أننا إذا قلنا أن الله عالم أو قلنا أن العلم صفه من صفاته وقلنا أن فلاناً عالم أو العلم لفلان من الناس إذا قلنا هذا وجب أن نفهم أن المقصود بعلم الله شيء يختلف كل الاختلاف عن المقصود بعلم الناس0

فعلم الانسان مخلوق ومكتسب محدود وناقص 0وله بداية ونهاية 0علم الانسان ينمو بتعلم ويزداد بالتجربة واستقراء الظواهر، والنظر والتحليل. وهو كذلك معرض في كل لحظة للتغير والتبديل والزوال0

٣٨ / ٨٥