البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الاستواء

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

وكذلك فعل مع كلمة " استوى" إلا أنه اختصر ما جاء عند الجيطالي في شرح النونية ثم ختم بقوله:" فإذا ثبت بهذه الشواهد العقلية والاحتجاجات الضرورية أن الاستواء على ضروب متفاوتة فلم لم تعمد المشبهة إلى رفعها منزلة وأعلاها درجة وأبعدها تنزيها فتصف الله تعالى به إذ كان عز وجل بعيدا من صفات الخلق ومعاني النقص. ولو كان استواؤه على المعقول لكان تصويره لما في الأرحام على المفهوم وإتيانه بنيانهم على المعقول تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

فلما كان الأمر على ما ذكرنا ثبت أن الله عز وجل لم يزل مستوليا على عرشه قبل خلقه وإياه واختراعه له بأن يوجده في أي وقت شاء ومستوليا عليه في إيجاده بأن كان ممسكا له ومبقيا له بأن يحدث له البقاء الذي بقي به في كل وقت خلافا لمن قال:" إن " ثم" ها هنا في معنى الاستئناف وتقدير قوله (خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) وهو مع خلقه السماوات والأرض لم يزل مستوليا على العرش وغيره بالقهر والغلبة". (28)

ثم بعد أن بين مختلف وجوه استعمالات " على" ختم بما يلي:" فإذا كان يخرج على ما ذكرنا فلم لا يكون قولي " على" في ( على العرش استوى) بالقهر والغلبة دون ما ذهبت إليه المشبهة من الالتزاق والفوقية تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا" (29)

ثم ذكر بعد ذلك مختلف الوجوه بالنسبة إلى " العرش" وبين أنه من جملة مخلوقات الله تعالى التي تعظم عندنا (30) وفي قدرته عليه دلالة على قدرته على غيره فقال" إنما خصه بالذكر إذ كان مخصوصا عندنا بالشرف والتعظيم وأنه فوق جميع الخلق لأن من قدر على أعالي الأشياء فهو قادر على أسفلها… فمتى ذكر الله تعالى أنه عال على العرش ظاهر عليه فهو دليل على أنه عال على كل شيء" (31) .

٢٧٣ / ٧٤٦