البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

أما المتتبع للقصص القرآني فيجد أن قضية المصير من المحاور الأساسية التي يستند إليها المعارضون للأنبياء عامة وخذ لك مثالين:

1- فليس بدعا أن يكون احتجاج إبراهيم قائما على نفي الألوهية عن النجوم والقمر والشمس لأنها زائلة ثم ليثبتها للذي فطر السماوات والأرض(6 الأنعام 73- 79) إذ نعلم أن الحضارة البابلية كانت تعتبر أن المصائر مرتبطة بالنجوم وأنها مصدر الخير والشر. (5)

وما دام إبراهيم حول مفهومهم للمصير وربط ذلك بالله تعالى وكسر أصنامهم ألقوه في الجحيم (21 الأنبياء 50- 70) فكانت النار عليه بردا وسلاما.

2- أما فرعون فتلمس من مجادلته لموسى أنه يريد أن يجعل مصائر الناس بيده فادعى الألوهية وما يزال موسى يقنعه بالمعجزات (6) أن مصير الناس بيد الله إلى أن آمن من آمنت به بنو إسرائيل حين أدركه الغرق فنجاه الله ببدنه ليكون آية للعالمين (10 يونس 92).

ثم إن الناظر في الكتاب المقدس يجد أن المصادر بيد الله وأن القضية شغلت اليهود والنصارى وتحيروا فيها كما تحير غيرهم (7) وما يزالون.

كما أن الناظر إلى الحضارات العالمية الأخرى يتبين أن قضية الخير والشر تجسمت عند المانوية الفارسية في اتخاذ آلهة لكل منهما (8) أما الفكر اليوناني فقد طرحت فيه قضية القدر طرحا عنيفا على المستوى الفلسفي (9) ولا ينبغي أن نغفل عن الوثنية الجاهلية في الجزيرة العربية التي تجسمت فيها القضية في الشكوى من الدهر والأيام. (10)

فواضح أن قضية القدر ليست وليدة الفكر الإباضي أو وليدة ظرف من ظروف الحضارة الإسلامية وإنما هي قضية إنسانية لا سبيل إلى تحديد تاريخ مضبوط لنشأتها فتبقى القضية بالنسبة إلى بحثنا متمثلة في التعرف على طرح الإباضية لموضوع القدر وبصفة خاصة في المرحلة المقررة في البحث.

وقبل أن نحلل هذه القضية حسب محاور ثلاثة:

٣٧٥ / ٧٤٦