التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر
جاء في كتاب السؤالات:" القدر هو انتها الأمور إلى أوقاتها وارتجاعها إلى مقدورها (61) ".
وجاء في شرح كتاب الديانات:" القدر معناه أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في الأزل وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة فهي تقع بحسب ما قدره سبحانه وتعالى". (62)
ويقول عمر والتلاتي:" القضاء هو إيجاد الله تعالى الأشياء في اللوح المحفوظ دفعة واحدة ويقول أيضا: القضاء هو انتهاء الأمور إلى أوقاتها (63) وارتجاعها إلى مقدوراتها". (64)
وأوجز تعريف أورده محمد اطفيش كما يلي:" القدر هو إيجاد الله الأجسام والأعراض والقضاء هو الحاكم بها في الأزل فهو صفة ذات أو إثبات في اللوح فهو صفة فعل". (65)
وبهذا يجمع هذا التعريف بين موقف الأشاعرة_ (66) الذين يعتبرون التقدير صفة فعل بمعنى إيجاد الله تعالى الأشياء في الخارج على قدر مخصوص وبين قول الماتريدية (67) الذين يعتبرونه صفة ذات بمعنى تقدير الأمور في الأزل أي إحاطة علمه به، مع العلم أن الموقف العام يلح على انه صفة ذات .
نكتفي بهذه التعريفات مع الإشارة إلى ورود تعريفات أخرى جمعها التلاتي في شرح النونية (68) لنلخص من هذا إلى النتائج الثلاث التالية:
1) إن هذه التعريفات يكتنفها ضرب من الغموض وكأنها قد مسها شيء من سر القدر، ومعلوم أن اللغة التي تواضع عليها الناس يصعب أن تحد القضايا الغيبية حدا دقيقا كحدها لما يتعلق بعالم الشهادة.
2) كثيرا ما يتداخل التعريفات ومرجع ذلك إلى أن اللفظين تشتركان في الحقل الدلالي لغة فلا غرابة إن وجدنا مثل هذا التشابك.