نشأة المصطلح
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الكسب
نشأة المصطلح
إن الناظر في ما بقي من نصوص عن الأئمة الأول أمثال جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع (1) لا يجد أثرا لاستعمال كلمة الكسب بالمفهوم الاصطلاحي الذي اصطبغت به في ما بعد، وإنما نلمس أن المفهوم سابق للمصطلح ذلك أن هؤلاء الأئمة لم يجنح واحد منهم الى طرفي القضية وإنما وقفوا بشدة ضد أصحابهم الذين نزعوا نزعة غيلان الدمشقي وتبرأوا منهم وأطردوهم من حلقاتهم (2) .
وقد جاء التصريح واضحا في عقيدة عمان بالبراءة من المعتزلة ومن الجبرية:
" والبراءة ممن زعم أن:… ليس لله مشيئة في أعمال العباد وأنهم عملوا خلاف ما شاء الله… وهم القدرية والمعتزلة…"
" والبراءة ممن زعم أن الله جبر العباد على الطاعة والمعصية… وهم الجهمية وأشياعهم" (3) .
أما النصوص المغربية التي وصلتنا قبل رسالة أبي خزر وحتى بعدها فإنها تذكر كلمة الكسب أو الاكتساب ذكرا عابرا مما يدل على أن المصطلح لم يتبلور بعد.
ومن ذلك ما جاء في كتاب مسائل التوحيد في صدد الحديث عن التمييز بين الطبع والجبر والاختيار:" وذلك أن الاختيار كل ما اختاره الإنسان واكتسبه من غير كره ولا ضرورة في الأخذ والترك وما يقوم عنها من قصده واختياره" (4) .
ومنع أيضا ما جاء في عقيدة نفوسة:" وقيل إن الجن والإنس مكلفون مأمورون مكتسبون… والحركة على وجهين حركة مضطرة ما يتحرك من غير قصد ولا اكتساب وهو مثل المرتعش والكائن في السفينة وحركة مكتسبة بالقصد والاكتساب" (5) .
لكن الناظر في ردود أبي خزر على المعتزلة والجبرية معا يتبين بوضوح أن الاباضية وقفوا موقفا وسطا وليس الكسب في النهاية إلا منزلة بين الجبرية المطلقة والقدرية المطلقة قد يقترب منن هذا الجانب حينا ومن الجانب الثاني حينا آخر كما سنحاول أن نتبين ذلك بعد حين (6) .