البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التطور التاريخي وظهور المعنى الاصطلاحي:

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

التطور التاريخي وظهور المعنى الاصطلاحي:

إن التراث الاباضي كبقية التراث الإسلامي يقرأ الأحداث من منطلقات عقائدية تبلورت عبر السنين فيفهم منه بوضوح أن قضية القدر أثيرت في حياة الرسول عليه السلام لكن لم يكن وراء إثارتها خلفيات سياسية أو فلسفية أو اجتماعية بل كان الصحابة يسألون ليزدادوا إيمانا وكفى كما أنه عليه السلام ذكر القدر في مواقف شتى دون أن يسأله سائل ويمكن أن نضع هذه الأحاديث تحت العناوين التالية:

1) أحاديث توجب الإيمان بالقدر والرضاء به (مكرر19) .

2) أحاديث تبين أن كل شيء بقدر وأنه علم الله الأزلي (20)

3) أحاديث تنهى عن الخوض في القدر (21)

4) أحاديث تتوعد من يخوض في القدر (22)

والملاحظ أن هذه الأحاديث مهما وقع الطعن في صحة البعض منها فإنها تبقى معبرة عن تساؤل هؤلاء الصحابة الذين كانوا يقرون بالجبر قبل الإسلام عن القضية عسى أن يدركوا هذا السر إلا أنهم سرعان ما تطمئن قلوبهم لأن الرسول عليه السلام لا ينطق عن الهوى.

ويتواصل الحوار بين أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم مع اتساع دائرته فهذا أبو بكر يقول في شيء سئل عنه:" أقول برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان" (23) وهذا ابن عباس له عدة مواقف نكتفي بذكر اثنين منها:

الأول: سئل ابن عباس عن القدر فقال:" الناس فيه ثلاثة منازل من جعل للعباد في الأمر مشيئة فقد ضاد الله في أمره ومن أضاف إلى الله شيئا مما يتنزه عنه فقد افترى على الله إثما عظيما ومن قال: إني رحمت بفضل الله فذلك الذي سلم له دينه ودنياه جميعا، ولم يعلم الله في خلقه ولم يجهله في حكمه" (24) .

٣٨٢ / ٧٤٦