الإرادة:
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢تحليل قضايا تتعلق بالقضاء والقدر
تأتي على رأس هذه القضايا قضية الإرادة الإلهية وعلاقتها بفعل الإنسان.
الإرادة:
لم يقع التركيز على قضية الإرادة في ما وقع بين أيدينا من تراث المرحلة المقررة وهذا عمرو التلاتي يكتفي بتلخيص الموضوع دون أن يدعمه بما يحتاج من الحجج على أساس أنها عرضت من قبل لذلك سنورد تلخيصه هذا ثم نعتمد على ما جاء من تحاليل عند أبي عمار عبد الكافي لاستيفاء الغرض.
وملخص عمرو التلاتي هو:" وإن الإرادة عندنا توجد مع المراد لا قبله ولا بعده كالاستطاعة لأنها علة فيه، والعلة لا تفارق معلولها، وقالت المعتزلة قبله لا معه ولا بعده، وهي عندنا قسمان إرادة العزم وإرادة التمني، فالأولى توجد مع الفعل والثانية توجد قبله، وقد يتخلف المراد عنها كأن توجد هي ولا يوجد هو لأنها ليست علة فيه، وإن إرادة العزم للشرك والمعاصي إرادة خلق لا أمر، وإرادة الإيمان والطاعة إرادة خلق لا أمر، وإن الكافر مكلف عندنا بالإيمان وسائر الطاعات، وبالإنكفاف عن الكفر وسائر المعاصي وإن العاجز والزمن غير مكلفين" (1) .
أما أبو عمار فيشبع القضية بحثا ويمكن أن نعرض تحليله كما يلي: قال الله تعالى: ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) (16 النحل 40) ويقول أيضا: ( فعال لما يريد) (11 هود 107).
لا خلاف في أن الله فعال لما يريد لكن ما حقيقة هذه الإرادة؟ وما صلتها بالأمر؟
وما علاقتها بأفعال العباد؟ وما علاقتها بالخلق بصفة مطلقة؟ وما علاقتها بالمراد؟
لقد حرص أبو عمار على أن يثبت موقف الاباضية من هذه العلاقات في نطاق مجادلة أهل الاعتزال.