التطور التاريخي وظهور المعنى الاصطلاحي:
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الثاني: وقال ابن عباس:" لا يأتيني رجل من هؤلاء الذين يتكلمون في القدر ويزعمون أن أفعال العباد مفوضة إليهم أما يقرأون هذه الآية ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) (76 الإنسان 30) وقوله تعالى ( يدخل من يشاء في رحمته) (42 الشورى 8. 79 الإنسان 31) أي في دينه وقوله ( من يشاء الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) (6 الأنعام 39) ( وكل صغير وكبير مستطر) (54 القمر 53) (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (54 القمر 49) وقال ( ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم) (37 الصافات 163) أي ما أنتم بمضلين إلا من سبقت عليه الشقوة ومن هو صال الجحيم (25) .
ولا يفوتنا أن نذكر بموقف عمر عندما تحير مع جمع من الصحابة أيحلون بقرية عم فيها الوباء، وكيف فر عمر اجتنابها فانتقد انه فار من قضاء الله فأجاب: فررنا من قدر الله إلى قدر الله. (26)
ثم تنطلق الفتنة الكبرى بقتل عثمان وتبدأ المعارك الدامية بين المسلمين فتطوع كل طائفة النصوص لوجهة نظرها وتذكر المصادر خبرا طريفا يصور حيرة الناس في التوفيق بين الإيمان بالقدر والحصول على الثواب.
روي عن الاصبع بن نباتة أنه قال: لما رجع علي بن أبي طالب من صفين قام له شيخ فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن سيرنا إلى الشام أهو بقضاء وقدر، فقال علي: والذي خلق الجنة وبرأ النسمة ما وطئنا موطنا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر، فقال الشيخ: أحتسب عنائي فلا أرى من الأجر شيئا، فقال له علي: بل أيها الشيخ لقد عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي مصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين.