التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩3) نقر العلاقة التي جعلها بينهما ابن منظور في لسان العرب وهي علاقة الأساس بالبناء فمن يعتبر القدر أساسا أي كان في الأزل لابد أن يعتبر القضاء بناء وهو ما يحدث في الوجود بعد أن لم يكن، والعكس بالعكس والنتيجة في النهاية واحدة وهي العلاقة بين القدر والمقدور والقضاء والمقتضي.
وخلاصة القول إن الأساس المجمع عليه هو وجوب الإيمان بأن القدر من الله تعالى (69) مع اختلافات بعد ذلك في الفهم والتأويل تتأرجح بين الجبر المطلق والحرية المطلقة.
كما يجدر أن نلاحظ أن هذه التعريفات الاصطلاحية خرجت عن دائرة الصراع السياسي والخلقي الذي عرفته القضية خاصة في القرن الأول والثاني للهجرة 7/ و8 حيث كان اتخاذ المواقف العقائدية يؤدي إلى السجن أو الى المشنقة في كثير من الأحيان وكأن القضية ضربا من الترف الفكري والجدل العقائدي لكن كل النصوص التعليمية لا تغفل عن التذكير بهذا الأصل من أصول الدين. (70)
كما أن التراث الإباضي وهو جزء من التراث الإسلامي لم يعتبر الإيمان بالقضاء والقدر مصدرا من مصادر التواكل كما يبدو ذلك على ألسنة بعض العوام وكما يبدو في الشبهات التي تثيرها الفلسفات الغربية عادة حول الديانات عامة وحول الاسلام خاصة وذلك لأن هذا التراث لم يشعر أهله بعد بما يشعر به الناس الآن من تبعية الرقعة التي تدين بالإسلام للقوى العالمية الأخرى التي لا تدين بالقدر وليس لنا في هذا المقام أن نحلل هذه القضية وإنما ننبه إلى أن المسلمين الذين آمنوا بالقدر حق الإيمان كانوا سادة العالم، ولم يكونوا في آخر القافلة.
وبعد النظر في المحور الأول نتدبر أمر المحور الثاني وهو الجبر والاختيار.
(61 ) عمرو بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات: 202. إسماعيل الجيطالي: شرح النونية 1/ ورقة 126 وجه ر. المحشي: حاشية الترتيب 1/114.
(62) عبدالله السدويكشي: شرح كتاب الديانات: 13