التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣وقوله تعالى ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) (18 الكهف 23- 24)
كما أن هذا التراث يرجع بالقضية إلى زمن الرسول عليه السلام والصحابة وأئمة المذهب ليستقي من مواقفهم الحل المناسب.
ومن ذلك ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سيكون قوم في هذه الأمة يعملون بالمعاصي فيقولون: هي من الله قضاء وقدر، فإذا لقيتموهم فأعلموهم أني بريء منهم" (72) فقال رجل منهم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله متى يرحم الله العباد؟ ومتى يعذبهم؟ فقال:" يرحم عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي منا ويعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي من الله قضاء وقدر فالطاعة والمعصية هما من خلق الله، ومن العباد عمل" (73) .
ومن ذلك ما ثبت عن علي ابن أبي طالب عندما سئل عن أفعال العباد أنه قال:" هي من الله خلق ومن العباد فعل" (74) .
ومن ذلك ما جاء في الجامع الصحيح من كلام الربيع تعليقا على مجموعة من الأحاديث في القدر قوله:( فهذه الروايات تدل على أن الله خلق فعل العبد ة وأن العبد لم يفعله دون الله إذ قدره وعلمه وعلم ما هو صائر إليه" (75) .
فواضح إذن من خلال هذه المواقف أنها كانت منطلق الاكتساب لدى الاباضية وقبل أن نتبين مفهوم الكسب يحسن أن نورد حجج الإباضية النقلية والعقلية في الرد على القائلين بالجبر وعلى القائلين بالاختيار.
ويحسن أن نلاحظ هنا أننا بعد نظرنا في كل ما بين أيدينا من التراث الإباضي قديمة وحديثه لم نجد أكثر دقة وشمولا من الفصول التي خصصها أبو عمار عبد الكافي في كتاب الموجز للرد على المجبرة والقدرية فما جاء قبله كان في غاية الاختصار وما جاء بعده كان عالة عليه (76) ودونه استيفاء للقضية ولعل مرجع ذلك إلى اعتماد المتأخرين (77) على شرح المتون مما يجعل ما يوردون من معلومات مبعثرا هنا وهناك.