التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤لذلك سنعمد إلى حوصلة هذه الحجج بقدر الامكان إذ نرى أنها تصور موقف الاباضية من الاتجاهين المتناقضين الأمر الذي أدى إلى اتخاذ موقف وسط.
الحجج النقلية:
تأويل ما اعتمده القدرية والجبرية من النصوص القرآنية
تأويل ما اعتمده القدرية:
1- نسبة الأفعال إلى العباد دون الله تعالى في قوله تعالى: ( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله) (5 المائدة 30). وقوله ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا) (12 يوسف 18) وقوله: ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) (9 التوبة 105) وقوله: ( جزاء بما كانوا يعملون) (32 السجدة 17).
إن في هذا ردا على الجهمية الذين لا يقولون بالاختيار للعباد ولا يثبتون الاكتساب لهم. أما عند الإباضية فتخرج الآيات من باب الكسب. (78)
2- تفسير القرآن بالقرآن: وذلك بمقارنة السياقات ببعضها.
قال تعالى في شأن تحريف اليهود للتوراة: ( يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) (3 آل عمران 78) يقول المعتزلة اعتمادا على النفي إن في الآية دليلا على خلق الإنسان فعله. ويقول أبو عمار بعد استدلاله بقوله تعالى: ( فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) (24 النور 61) (79)
توضيحه أن " من عند" لا تدل على الخلق وإنما تدل على الأمر ما يلي:
" يريد تحريف اليهود للكتاب ليس هو من الكتاب ولا من عند الله نزل ردا عليهم في قولهم: إنه من الكتاب ومن عند الله نزل، ولم تكن اليهود تذهب في قولهم ذلك إلى خلق الله الفعل فيكون الله قدر عليهم في ذلك (80)
، فعبارة " من عند" لا تعني الخلق وإنما قد تعني الأمر كما جاء في سورة النور الآية 61.