البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

1) الطبع على القلب والختم على السمع:

لقد جاءت آيات كثيرة بهذه الصيغ نذكر منها قوله تعالى: ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) (90) .

وقوله تعالى: ( بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) (4 النساء 155) (91)

يعتبر الجبرية أن الإنسان مجبر على الكفر ويأتي رد الإباضية كما يلي:" إن الله ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم وطبع عليها بكفرهم الذي اكتسبوه واختاروه فجعل الكفر في نفسه خاتما وطابعا على قلوبهم حيث خلقه في عينه خلافا لعين الإيمان ومضادا له فهما لا يجتمعان في قلب ولا في سمع ولا في بصر ولا في جارحة فاختيار الكافر والكفر هو المانع له والطابع على قلبه والخاتم على سمعه وبصره حتى لا يكون يفعل ضده من الإيمان في حال فعله الكفر" (92) .

2) مشيئة الله

كثيرا ما يحتج أهل الشرك على شركهم بمشيئة الله ومن ذلك ما جاء على لسانهم في قوله تعالى: ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم) (43 الزخرف 20) (93) … عبادتنا للملائكة بمشيئة الله تعالى إذ لو لم يشأ لم نعبدهم بل يجبرنا على ترك عبادتهم أو يهلكنا إن لم يرض عبادتهم فعبادتنا لهم واجبة أو حسنة أو أحسن أو جائزة.

وذلك باطل لأن الله خلق الطاعة والمعصية وشاء المعصية كما شاء الطاعة فلا يلزم من صدور المعصية منهم أنه أباحها أو استحسنها أو أوجبها.

( ما لهم بذلك من علم)… فإن المشيئة لا تقتضي رضى بشيء ولا قبحا ولا نهيا بل تقتضي أنها ليست أمرا بمعصية ولا نهيا عن طاعة (94) .

ويزيد هذا الموقف توضيحا ما جاء في كتاب المنهج :" والذي نقوله إن لله تعالى مشيئتين في خلقه.

إحدهما مشيئة الأمر الذي أرسل به الرسل وهدى به السبل.

٤٠٩ / ٧٤٦