البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

قيل إن معنى ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدا لا ينال شيئا من الخير الذي هو طاعة الله ولا يستعصم عن شيء من معصية الله فيدخل بذلك الجنة إلا أن يعينه الله على ذلك ويوفقه له ويغمده برحمته التي لا تخيب من تغمد بها، وعلى هذا المعنى أمر الله المؤمنين بأن يقولوا: ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (120) ، وهذا من باب العون من الله لأوليائه ، والهداية لأهل دينه. وليس هذا من معنى ما ذهبتم إليه في شيء من أنه يضطر العباد على أفعالهم ويجبرهم عليها فلا يذمون ولا يحمدون" (121) .

ويحسن أن نذكر هنا بتعليق الربيع على مجموعة الأحاديث الواردة في القدر (122) من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " لما خلق الله آدم عليه السلام أخرج من ظهره ذريته كالذر فأخذ مواثيقهم وأمرهم بالسجود فأبت طائفة وأجابت طائفة، فمن أجاب يومئذ فهم المؤمنون وهم السعداء، ومن أبى يومئذ فهم الكافرون وهم الأشقياء" (123) .

والملاحظ غالبا أنه كثيرا ما يقع استغلال ما يعتمده الجبرية للرد على القدرية والعكس بالعكس. ويقول أبو خزر في هذا الصدد:" وذلك أنا نظرنا الى الآيات التي احتجت بها المعتزلة والآيات التي احتجت بها المجبرة والمجبلة فضربنا بعضها بعض" (124) .

وتعتبر النصوص الإباضية أن مرجع الخطأ لدى الفريقين اعتبارهما أن الفعل لا تكون له إلا علة واحدة والصواب أن للفعل جهتين مفترقتين إحداهما جهة خلق لله والتدبير والتقدير، والأخرى جهة التحرك للعبد والسكون والطاعة والمعصية، فجعلتم هاتين الجهتين المختلفتين جهة واحدة فأبطلت المجبرة واحدة وأبطلت القدرية واحدة فضللتم بعد ذلك جميعا عن سبيل الله ضلالا بعيد (125) .

٤١٧ / ٧٤٦