التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٤١٨وقبل أن نتحول إلى عرض الحجج العقلية يحسن أن نلاحظ أننا جمعنا بين النصوص القرآنية ونصوص الحديث لما رأينا بينهما من تقارب في معالجة القضية وكان يمكن أن نسلك مسلكا آخر وهو الجمع بين القرآن والحديث هنا هناك، كما تجدر الإشارة إلى أن كثيرا من الأحاديث المتعمدة ينبغي أن تؤخذ باحتراز لأن عددا منها كما نبهنا الى ذلك لم يرد لا عند الربيع في الجامع الصحيح ولا في بقية الصحاح والمساند التي اعتمدها ونسنك في المعجم المفهرس، وقد أوردناها من باب الأمانة العلمية لأنها كثر ترددها في التراث الذي نحن بصدد تحليله.
ومن الحجج النقلية على القدرية والجبرية إلى الحجج العقلية؟
الحجج العقلية:
الاحتجاج العقلي في الرد على القدرية:
يضع أبو عمار مقدمة يسميها مسألة الجهات ويعتبرها في غاية الأهمية في حل قضية القدر:" والعلم بالجهات هو عمود هذا الباب الذي يرفع عليه سمكة وأسه الذي تقوم عليه دعائمه" (126) .
وضبط في هذه المقدمة أن للفعل جهات كثيرة فهو محدث وطاعة ومعصية، ويكون حسنا وقبيحا، والأساس أن له جهة خلق وهي الله، وجهة كسب وهي للإنسان.
أما المعتزلة فيعتبرون القائلين بنفي خلق أفعال العباد عن الله ثلاث طوائف قبل أن يردوا عليهم:
1- طائفة تقول:الأفعال والحركات كلها من الطبائع: الطبيعة.
2- والثانية تقول: أفعال الاضطرار لا فاعل لها.
3ـ والثالثة تقول: كل شيء خلق الله ما عدا أفعال المكتسبين (127) .
وسنختار من بين الحجج التي اعتمدها أبو عمار ثلاثا جدلية نظرية واثنتين تقومان على الصيغ اللغوية.
أ) الحجج النظرية:
1- حجة الحركة والسكون:
ينطلق أبو عمار بطرح سؤال على القدرية الذين زعموا أن الأفعال غير مخلوقة لله وهو:" هل تخلو هذه الأفعال من أن تكون حركة أو سكونا؟" وعندما يقرون أنها إما حركة أو سكون يتدرج بهم تدريجا جدليا مزدوجا يفرض اختيار أحد موقفين:
- محدثة أو غير محدثة.