1
الجزء ١١ · صفحة ١١٠وعن الحسن وقتادة والضحاك إِذا دعيتم إِلى قتال أو صلاة أو طاعة فأَجيبوا . وقيل إِذا قال لكم رسول الله - A - قوموا عن المجلس فقوموا لحاجة دينية أو دنيوية أو حاجة لأَهله وأراد الانفراد لذلك أو مع بعض خاصته فقوموا وكذا غير النبى - A - وإِذا ترتبت مفسدة على إِقامتهم فلا يفعل إِلا لمفسدة أعظم ولا يقيم أحد أحداً عن مجلسه فيقيم فيه إِلا السيد والزوج والأَب والأُم والأَجداد .
قال ابن عمر عن رسول الله - A - « لا يقيم الرجل الرجلَ عن مجلسه ولكن تفسحوا وتوسعوا ويستثنى ما ذكرت ومن هوجر ، وكل من لا يستحق الحضور فى المجلس » وفى البخارى ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله - A - قال : « لا يقيمن أحدكم رجلا عن مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا يفسح الله لكم »
وفى مسلم عن جابر بن عبد الله موقوفاً عند بعض وفى رواية مرفوعاً إِلى رسول الله - A - « لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إِلى مقعده فيقعد فيه » ، ولكن يقول أفسحوا . يوم الجمعة تمثيل بوقت الازدحام والمراد العموم لكل وقت ازدحام لطاعة أو مباح أو هو بفتح الجيم وإِسكان الميم فيعم ، وقيل إِذا قال انهضوا إِلى الصلاة أو الجهاد أو خير ما ، فانهضوا وكان رجال يتثاقلون عن صلاة الجماعة إِذا نادى المؤذن لها فنزل وإِذا قبل انشزوا فانشزوا .
﴿ يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ﴾ الجزم فى جواب انشزوا والمعمول محذوف أى رفعه واحدة أى درجة واحدة بالنصر والجنة وحسن الذكر ﴿ وَالَّذِينَ أُوتُوالعلم ﴾ سواء حضروا المجلس وفسح لهم أو لم يحضروا وإِنما لم أعطف الذين على الذين ودرجات المذكورة على الدرجة المحذوفة ، لأَن النشز ممن نشز ليس فعلاً من الذين أوتوا العلم اللهم إِلا باعتبار أنهم السبب فى نشز الناشز فكأَنه النشز فعلهم فيثابوا فيراعوا فى الجزم فى جواب الأَمر فيصبح ذلك العطف ، ويجوز أن يكون الذين أمنوا والذين أوتوا العلم متحدين بالذات مختلفين بالصفة وهى الإِيمان وإِيتاء العلم فتنزل التخالف بالصفة منزلة التغاير بالذات فساغ العطف وساغ العطف أيضاً من وجه آخر هو أ ن العلماء فى الآية أريدوا بالتفسح لهم فهم مع سائر المؤمنين يضمهم مجلس ويتفسح لهم ، وعلى كل حال فى تمييزهم تسهيل للتفسح لهم على النفوس إِذ كان من شأْنها كراهة التفضيل عليها ويحتمل أن درجات المذكور لهم جميعاً - بلا حذف فلعامة المؤمنين ، لإِكراههم النفوس على ما صعب عليها من التفسح وللعلماء المتفسح لهم لعلمهم ، وقد جاء من تواضع الله رفعه الله ، وكما أن للعلماء رفعة يوم القيامة وفى الجنة على سائر المؤمنين تكون لهم رفعة فى المجلس فى الدنيا .