تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٤

يقولون لست رسولا كما مر مثله فى السورة قبل هذه ، فنزلت هذه الآيات الى ﴿ غافلون ﴾ تصديقا له ، كما قال الله D : ﴿ قل كفى بالله شهيداً بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب ﴾ وهذه السورة قلب القرآن لاشتمالها على أمهات الأصول ، يدفع بها الدجهل والآفهات ، كما يصلح البدن بالقلب ، تسمى : المعمة ، والمدافعة ، والقاضية ، نعم خير الدنيا والآخرة لقارئها ، وتكابد عنه البلوى فى الدنيا والآخرة ، وتقضى له كل حاجة ، روى ذلك بسند فيه ضعف ، وروى يغفر له ما تقدم ، وكمن قرأ القرآن عشر ، وكمن قرأه احدى عشرة ، وكمن قرأه اثنتين وعشرين ، وروى مرفوعا كمن وأكثر ، كما صح أن هذه الأمة أقصر أعماراً وأكثر ثوابا ، فيكون لمن قرأ هذه السورة مرتين قرأه بدون سورة يس ولك أن تقول معها ، لأن الشىء مفردا غيره مقرونا بغيره .

وفى أبى داود : « اقرءوا على موتاكم يس » ويروى عن رسول الله A : « أن لكل شىء قلباً ، وأن قلب القرآن يس » ، من قرأ يس يريد بها وجه الله غفر الله له وأعطاه من الأجر كلما قرأ القرآن اثنين وعشرين مرة « وقال A : » من قرأ يس أمام حاجته قضيت له « وقال A : » من قرأها إن كان جائعا أشبعه الله تعالى ، وإن كان ظمآن أرواه الله تعالى ، وإن كان عريانا ألبسه الله تعالى ، وإن كان خائفا آمنه الله تعالى ، وإن كان متوحشا متوحشا آنسه الله تعالى ، وإن كان فقيرا أغناه الله تعالى ، وإن كان ضالا هداه الله تعالى وإن كان مديونا قضى الله دينه من خزائنه « ومن سمع أنه من فعل كذا من عبادة كصوم وصلاة وصدقة كان له كذا وكذا من الدنيا كرزق وصحة بدن ، ونصر فليفعل تلك العبادة لرضا الله تعالى ، وللحسنات والنجاة من النار ، وغفران الذنوب ، ويدع بعد ذلك ولا ينشىء عبادة الأمر دنيوى بل ينشئها تقربا الى الله ويترتب عليها مراده من الدنيا .

وما ورد من ذلك فى الحديث مخالفا لما ذكرت ، فانه يأول به ، فان أنواع العبادة لم توضع للدنيا ، ثم إنه إن توهم أن له الأجر عليها فى الآخرة ، قال الله D : قد أعطيتك فى الدنيا حاجتك التى عبدتنى لأجلها أو قد جازيتك عنها بكذا من أمر الدنيا ، وإنما يتوسل الى أمور الدنيا بالدعاء ، وهو مأمور به ، وهو عبادة .

ةنغتلا يس : يا إنسان بلغنة عليىء والحبشة ، فقيل أصله أنيسين ، واعترص بأ ، المسموع أنيسيان ، والحافظ حجة وليس ذلك من عنده ، وأن الأصل عدم التصغير ، ولو كان لله D أن يصغر لفظ وليه تعظيما ، لكن لا يقال به إلا مع ورود مثله عن الله فى وليه ، وإنيسيان دليل على أن الانسان من النسيان ، فلعل يس كله اسم واحد حرف من إنسان اختصار كما اختصر شامن لفظ شاهد فى قوله A :

٣٬٨٢٤ / ٦٬٠٩٣