تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٤

﴿ والصَّافات ﴾ والملائكة الصافات ، جمع صافة أو طائفة صافة ، فالتأنيث لتأنيث الطائفة أو الجماعة ودون ذلك أن يكون لتأنيث كل فرد بتأويل نفس أو ذات ، ولا مفعول به له لم يتعلق غرض الكلام به ، أى الواقعات صفوفا ، كقولك : فلان معط ، تريد أنه غير شحيح لا أنه يعطى فلانا ، أو كذا أو له مفعول به حذف ليشمل أنواعا ، أو يحتملها ، أى الصافات أنفسها للعبادة ، أو الصافات أقدامها للصلاة .

قال رسول الله A وعلى آله : « ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم » ؟ قالوا : وكيف يصفون عند ربهم؟ قال : « يتمون الصفوف المتقدمة ، ويتراصون فى الصف » ، أو الصافات الملائكة تصف أجنحتها فى الهواء منتظرات لأمر الله تعالى ، أو حيث يؤمرون بالصف على مراتبهم فى القرب من الله منزلة ﴿ وما منا إلا له مقام معلوم ﴾ وكذا لم يذكر الملائكة ليحتمل الكلام غيرها معها كصفوف الإنس والجن فى القتال ، والصلاة والطير كما قال الله D : ﴿ والطير صافات ﴾ وأما أن يفسر بالطير وحدها فلا لبعدها عن المقام ، ولأنها غير عاقلة وما بعد ذلك للعاقل على التفسير الراجح .

﴿ صفا ﴾ مفعول مطلق ، وليس مفعولا به للصافات أى الصافات صفوفها ، لأنه مفرد مجرد من أل والاضافة فى الاثبات ، فالأصل أن لا يستعمل فى جماعة .

٣٬٩٠٤ / ٦٬٠٩٣