تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ١١ · صفحة ١١٤

قال - A - « مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين أى المترددة لا تدرى بم تلحق » وجوز ابن عطية أن يكون هم للقوم وهاء منهم للذين فيكون فعل المنافقين أخس ، لأَنهم تولوا قوماً مغضوبا عليهم ليسوا من أنفسهم فيلزمهم ذمامهم ، ولا من المحقين فتكون الموالاة صوابا .

وهذا لا يتبادر إِلا أنه يناسبه رد الضمير إِلى أقرب وجملة ما هم الخ نعت آخر لقوماً على قول ابن عطية ، كما هو ظاهر وعلى ما مر لجواز الربط بما اتصل بالمعطوف ﴿ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ ﴾ عطف على تولوا فالتعجيب منسحب عليه ويجوز عطفه على ما هم منكم وعلى الكذب حال من الواو أو متعلق بيحلف أى ثابتين على الكذب أو يحلفون فى شأن الكذب والكذب هو فى حلفهم ويجوز أن يكون الكذب بمعنى المكذوب ، به على أن المعنى على شئ غير واقع أنه واقع أو بالعكس .

﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ حال من واو يحلفون وفيه تشيع عليهم بما هو من غاية القبح وهو حلفهم على خلاف الواقع وهذا الحلف حلفهم أن الإِسلام حق وإِنما كان كاذباً لأَنه مخالف لاعتقادهم ، وقيل حلفهم ما شتموا النبى - A - قعد مع أصحابه فى ظل حجرة من حجره قال يأْتيكم إِنسان ينظر إِليكم بعينى شيطان فلا تكلموه ، فجاء رجل أزرق فقال - A - : « علام تشتمنى أنت وأصحابك » فقال : ذرنى آتك بهم فأَتى بهم فحلفوا فنزلت الآية ، وعن ابن عباس فنزل يوم يبعثهم الله جميعاً الآيتين .

وفى رواية يدخل عليكم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعينى شيطان فدخل عبد الله بن نبتل أزرق أسمر قصيراً خفيف اللحية فقال - A - : « علام تشتمنى إِلى آخر ما مر وهو ابن الحارث بن قيس الأَنصارى الأَوسى » ، وقيل هو صحابى ولعل القائل به لم يعلم بنفاقه أو علم بتوبته من نفاقه أو أراد أنه صحابى فى الظاهر .

٥٬١١٤ / ٦٬٠٩٣