تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ١١ · صفحة ١٩٦

رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه عن ابن عمر وكذا أبو بكر وعمر لهما جلسة بين الخطبتين ، وظاهر قوله تعالى : وإِذا رأوا تجارة إِلخ أنهم فعلوا ذلك مرارا .

روى البيهقى عن مقاتل أنهم فعلوه ثلاث مرات . قلت : لا يصح ذلك ولا دليل عليه ولم يتبين ذلك ولو كان لبين . بل كثيرا ما يذكر الله تعالى ما وقع أو يقع مرة واحدة بلفظ يفيد التكرير وبيان ذلك أنه من فتح باب فعل ففتحه فتح للتعدد ولو لم يتعدد ، وإِذا افترق الناس عن الإِمام وبقى معه اثنان أتمها جمعة اعتبارا لبقاء حكم المبدأ للآخر ، ولما صحت أولا انسحبت الصحة للآخر وقيل إِن بقى معه ثلاثة ، وقيل إِن بقى أربعون والجامع أنه إِن بقى معه قدر ما تتم به وتجب على الأَقوال السابقة فى أقل ما تنعقد به فيتمها جمعة ، وإِن بقى أقل نقضها واستأنفها أربع ركعات ، فقيل إِذا خرج على قدر ما يجزى ولو نقضوا قبل قراءة الفاتحة ، وقيل إِن أتموا معه ركعة وقيل إِن ركعوا وقيل إِن قعدوا فى التحيات بعض قعود . وقيل إِن أتموا التحيات ، وقيل إِن وصلوا الطيبات وقيل إِن سلموا ، وبعض هذه الأَقوال مستخرجة .

﴿ قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ ﴾ من الثواب على استماع الخطبة والصلاة فى الدنيا والآخرة . ﴿ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ﴾ اعتبر ما تحصل للنفس من منفعة دنيوية مضمحلة من اللهو وما تحصل من منفعة التجارة ، فحصل التفضيل وقدم اللهو لأَنه أقوى مذمة ، والمقام لذم من اشتغل به عن العبادة وهو محرم فى الجمعة وغيرها ، ولا يقال قدم لأَنه تخلية لأَنا نقول لا تحلية بعده ، لأَن التجارة لا تتصف بها هنا ، لأَنها فى مقام ذم القاصد إِليها ، وأُعيدت ( من ) لتأكيد أن كلا مستقبل بالذم ، ولبعد اللهو عن التجارة فى المعنى ﴿ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ فاسعوا إِليه فى طلب الرزق يرزقكم واسعوا إِليه بالطاعة يكفيكم مؤونة الرزق والله أعلم .

٥٬١٩٦ / ٦٬٠٩٣